حلم بغدادي ــــــــــــ نبيل ياسين

منبر العراق الحر :
تهبطُ المَلكاتُ
على سلّّم ِ المعبدِ البابليّْ
فتنهضُ بغدادُ من نومِها
وتمضي إلى النهرِ في الفجرِ تغسلُ أحلامَها
وتظهّرها في المياه
فابصرُ بغدادَ إمرأة ً من عقيقْ ٍ
وعينينِ من يَشَبٍ ٍ
وشَعر ٍ تبّقى من الليل ِ
ٍعلى كتفين ِ من عسجد ٍ
ٌتهبط ُ الملكات
على نهرِ دجلة َ في خفّةٍ ٍ
ٍفتنهض ُ إمراة ٌ من عقيق
وتمضي إلى النهر ِ تجمع ُ أحلامَها من حَصاه
ِوتملأُ سلّتّها بالتعاويذ ِ
ثمَّ تنحلُّ فوق المياه ِ ندى ً وعطوراً
وتمضي كخيط ٍ من الضوءِ
بين الرصافة ِ والكرخ ِ
فأتبعُهُ في دروب ِ رباح ٍ وعيسى
ودرب ِ العطور ِ, ودرب ِ السرورِ ِ
ودرب ِ المودّةِ ِ,
وأعرجُ حين يعرّجُ نحو فلاسفة ٍ وشعراء ٍ
وأمضي إلى المتكلمينَ والمعتزلينَ
ومناطقة ِ العقل ِ, والمتصوفة ِ الجالسين َ
على سُرُر ٍ من كلام ٍ ووجد ٍ ومعرفة ِ العارفينَ
وأنسى السلالمَ َ
َأنسى الضفاف َ
وأنسى التي أخَذَتْ بيدي مثل َ خيط ٍ من الضوءِ
أنسى الزبرجدَ في شفتيها
وأنسى العقيق
فأنا في خضمِّ الرصافة ِ والكرخ ِ خيط ٌ على النهر ِ
وجهي كلام ٌ
وجسمي على النهر ِ محضُ طريق

اترك رد