منبر العراق الحر :
تركز إيران في صراعها مع الولايات المتحدة على هدف أساسي ومحوري، يتمثل في الحفاظ على النظام السياسي ومنع سقوطه، مهما بلغت التنازلات أو الكلفة التي تدفعها لتحقيق ذلك.
في المقابل، تدرك الولايات المتحدة هذه الحقيقة جيدًا، فهي، في جوهر سياساتها، لا تعمل على إسقاط النظام الإيراني بقدر ما تسعى إلى إعادة تشكيل سلوكه، نظامٌ بلا برنامج نووي عسكري، وبلا أذرع باليستية مهدِّدة، ومن دون هيمنة إقليمية، وما عدا ذلك، لا تُبدي واشنطن اعتراضًا على استمرار هذا النظام، بل قد تنفتح على دعمه اقتصاديًا واستثماريًا إذا ما التزم بهذه الشروط، وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة.
أما إسرائيل، فهي الأخرى لا تنظر إلى إسقاط النظام الإيراني كهدفٍ مباشر، إذ إن إيران — وعلى نحو غير مباشر — أسهمت في خلق بيئات سياسية وأمنية خدمت المصالح الإسرائيلية، خصوصًا في تسريع وتيرة التطبيع مع بعض الدول العربية، لكن إسرائيل تشترط، بالمقابل، تحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية، ووقف دعمها لقوى مثل حزب الله وحركة حماس.
يبقى السؤال الأهم: لماذا لا تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إسقاط النظام الإيراني؟
الجواب يكمن في طبيعة التوازنات الإقليمية، فوجود إيران، بثقلها الجغرافي والديموغرافي وهويتها السياسية، يمثّل عامل توازن — أو تضاد — مع القوى الصاعدة في المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي باتت لاعبًا اقتصاديًا وسياسيًا متناميًا على المستوى العالمي.
لقد أفرز الصراع، بما يحمله من أبعاد طائفية واستراتيجية، جملة من الفوائد غير المباشرة للولايات المتحدة وإسرائيل، سواء في إعادة تشكيل التحالفات، أو في إدارة التوازنات الإقليمية بما يخدم مصالحهما.
إنها قراءة تحاول أن تنظر إلى ما وراء الظاهر، إلى العمق.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر