الرياضة والسياسة.. حين تغيب المصلحة العامة….. حليمة صومعي

منبر العراق الحر :
لم تعد الرياضة، في كثير من المحطات، ذلك الفضاء النبيل الذي يجمع الناس على قيم التنافس الشريف، والتربية، والأخلاق، والروح الرياضية، بقدر ما أضحت في بعض الحالات ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية وخدمة المصالح الضيقة. فحين تتداخل السياسة مع الرياضة بشكل غير صحي، تتحول الملاعب والنوادي والجمعيات من فضاءات لصناعة الأمل وصقل المواهب، إلى أدوات للاستثمار الانتخابي وتلميع الصور واستقطاب الأنصار.
إن الرياضة في جوهرها ليست مجرد نتائج وألقاب، بل هي قبل كل شيء تربية وأخلاق وروح، وهي مدرسة حقيقية لترسيخ الانضباط والاحترام والعمل الجماعي. غير أن هذا المعنى النبيل يفقد بريقه حين تصبح القرارات الرياضية خاضعة لمنطق الولاءات، وحين يطغى الحساب السياسي على المصلحة العامة، فتتراجع الكفاءة أمام النفوذ، وتضيع الأولويات الحقيقية التي يفترض أن تخدم الشباب والمجتمع.
وما يثير القلق أكثر، هو أن هذا التداخل لا يضر فقط بصورة الرياضة، بل ينعكس أيضاً على ثقة المواطنين في المؤسسات والجمعيات الرياضية، حين يشعرون أن الهدف لم يعد خدمة الصالح العام، بل تحقيق مكاسب خاصة ومواقع نفوذ جديدة. وهنا يصبح الخاسر الأكبر هو المواطن، ويصبح الشباب أول ضحايا هذا الانحراف، بعدما تُفرغ الرياضة من رسالتها التربوية والاجتماعية.
إن الحاجة اليوم أصبحت ملحة لإعادة الرياضة إلى مكانها الطبيعي، باعتبارها مجالاً للتكوين والتأطير وبناء القيم، لا مطية للمصالح السياسية الضيقة. فالرياضة التي نريدها هي رياضة تخدم الإنسان، وتربي الأجيال على الأخلاق والروح الرياضية، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

اترك رد