منبر العراق الحر :
حبيبي…
أكادُ أسمعُ أنينَكَ…
توشوشُني قبلاتُكَ وهي تهطلُ برفقٍ على وجهي، وكأنَّكَ تعتذرُ لي عن كلِّ غيابٍ.
تهمسُ لي:
«نحنُ العاشقانِ الأزليانِ؛ لا يشبعُ أحدُنا من الآخر.»
لكنَّكَ — وكعادتكَ — حينَ تفكرُ بالسفرِ، تُقسمُ لي بأنَّ الغيابَ لن يطولَ، وبأنَّكَ
ستعودُ قبلَ أن يشيخَ العشبُ أو تذبلَ الزهورُ.
أتوسّلُكَ: ألا تذكرَ الغيابَ أمامي؛ تلكَ الكلمةُ تجرحُ ترابِي، وتربكُ نبضَ جذوري.
اليومَ قدْ عدتَ إليَّ.
فَسَرَّتْ في جسدي قشعريرةٌ لذيذةٌ، فرحٌ مُباغَتٌ، كأنَّني أحضُرُ طقسًا مقدَّسًا…
عرسًا لا بدايةَ له ولا نهايةَ.
تعرفُ تمامًا كيفَ تمنحُني الأملَ…
ابتسمتُ، ثم شعرتُ بالخجلِ!
لكنَّ لهفتي إلى رؤيتِكَ أكبرُ من أن تُحجبَ.
أغمَضتُ عينيَّ…
فالقلبُ، حينَ يتورَّطُ بالعشقِ، يبصرُ بما يفوقُ العينَيْنِ.
كانَ عزفُكَ لي نشيدًا أبديًا…
أغنيةُ ولادةٍ وعودةِ اشتياقٍ.
أردتُ الكتابةَ عن لقاءِنا، لكن…
كيفَ للكلماتِ أن تحتوي سحرَ المطرِ حينَ يعانقُ أرضَه؟
بعضُ المشاعرِ، حينَ نحاولُ الإمساكَ بها، تتبعثرُ وتهرُبُ.
صَمْتُ، كما يصمتُ العاشقُ حينَ لا تسعفهُ اللغةُ.
لكنَّ لا مشهدَ يوقِظُ الروحَ مثلَ مشهدِ الولادةِ…
كلُّ ما يحيطُ بنا يقفُ مندهشًا، وهو يراكَ راكعًا أمامي كما تفعلُ الأشجارُ حينَ تريدُ
الارتواءَ.
تعانقُني للمرةِ الألفِ.
تقبّلُني للمرةِ الألفِ.
ورائحةُ اللقاءِ بينَنا تثيرُ فيَّ رغائبَ بدائيَّةً…
توقًا لأنْ أحبَّ بهذاِ العمقِ، بهذاِ الصدقِ.
همسُ عناقِنا غطّى على ما حولَنا…
غافَلَني صوتُكَ وهو يتردَّدُ في أذني همسًا ونداءً:
«حبيبتي… الأرض!»
أما سكوني، فكانَ يردّدُ:
«حبيبي… المطر!»
منبر العراق الحر منبر العراق الحر