منبر العراق الحر :
من دروس السفر والتجارب التي خضتها في بلدان عديدة، أدركت أنّ الإنسان لا ينبغي أن ينفخ البالون حتى يتجاوز حجمه الطبيعي، ثم يلومه عند انفجاره في وجهه. وهكذا حال بعض الشعوب مع حكامها: هي من تُضفي عليهم هالةً فوق حقيقتهم، وتحوّلهم من موظفين عاديين إلى زعماء مطلقين.
في العالم المتقدّم يُنظر إلى الرئيس باعتباره موظفًا مؤقتًا يؤدي مهمة محدودة بمدة زمنية واضحة، بينما عندنا ابتُكر مفهوم “الزعيم” حتى أصبح صنمًا، ثم صدّق هذا “الزعيم” أنّه فوق النقد والمعصومية. والحقيقة أنّنا نحن من صنعنا هذه الأصنام، سواء كانوا حكامًا أو مشايخ دين أو رموزًا زائفة من مجالات أخرى، ثم غضبنا حين انفجرت أوهامنا في وجوهنا.
إن الضعف ليس في السلاطين بقدر ما هو في الشعوب التي تعوّدت على صناعة المستبد، ثم تبحث في صوته عن خلاصها. لا سلطان جائر إلا بشعب يرضى بالاستبداد ويبرّره. من يضفي القداسة على شخص عادي هو من يفتح الباب لظلمه، ومن يُصدّق أنّه لا خلاص إلا بالزعيم، إنما يساهم في تقييد نفسه بيده.
النصيحة هنا واضحة:
إذا أردنا أوطانًا قوية، فعلينا أن نحرّر عقولنا قبل أن نحرّر مؤسساتنا. على الشعوب أن تتعامل مع الحاكم كموظف يخدمها لا كإله تعبده. وإذا انفجر البالون الذي نفخناه نحن، فلا نلوم إلا أنفسنا.
فالمسؤولية تبدأ من المواطن قبل أن تنتهي عند الحاكم. ولن تنهض أوطاننا إلا حين نتعلم أن “الحكومة للشعب، وبالشعب، ومن أجل الشعب، ولن تبيد من على وجه الأرض” – كما قال أبراهام لنكولن.
#د_كريمة_الشامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر