“نحنُ… وأنتَ الصدى”….ماريا حنا

منبر العراق الحر :
أيُّها المتعجرفُ
يا من تظنُّ الكلماتِ سيوفاً
وتظنُّ نفسك
القاضي…
والجلاد…
والمنصّةَ
والحكمَ الأخير.
من قالَ لك
إنَّ صراخكَ
يُقيمُ ممالكَ من المعنى؟
إنَّ صوتكَ
ليسَ سوى
حجرٍ صغير
ترميهِ في صحراءٍ عطشى
فلا يُوقظُ
إلا الغبار.
تتكلّمُ كثيراً…
كأنَّ الفراغَ
اتخذَ لساناً.
وتقفُ عالياً
لكنَّ ارتفاعكَ
ليس سوى
كرسيٍّ قصير
وقفَ فوقهُ
وهمٌ طويل.
نحنُ…
لسنا ظلالاً
تمرُّ في لغتِكَ
كي تكتملَ خطبتُكَ.
نحنُ نارُ الأسئلة
حينَ يخافُ الكلام.
ونحنُ المطرُ
حينَ تجفُّ المعاني.
كلُّ اللواتي
تهكّمتَ عليهنّ
كنَّ بحراً
وأنتَ
لم تتعلّم
كيف تسبحُ
في حرفٍ واحد.
فلا تحسبنَّ
أنك حينَ تُقصي
تُصبحُ أكبر.
الجبالُ
لا تحتاجُ
أن تُقصيَ التلال
كي تبقى جبالاً.
نحنُ نحنُ…
كما قالت الريحُ
للصحراءِ يوماً:
لن يستطيعَ أحدٌ
أن يُهمِّشَ
العاصفة.
أما أنتَ…
فما زلتَ
صوتاً وحيداً
يصرخُ
في فراغه.

اترك رد