منبر العراق الحر :
التاريخُ عنودٌ،
حين يعشقُ الأرض،
لا يكتبُ بالدمع،
بل بصبرِ الكادحين.
هنا، في قلبِ الوطن،
كادحٌ أسمرُ
يرسمُ الوطنَ بدمه،
وهناك، في قلبِ
الموائدِ والقصور،
متخمٌ أصفرُ
يرسمُ صورتَه
في دفاترِ البنوك.
لكنَّ الأرضَ سمراءُ وفيةٌ،
تعشقُ الطينَ والماء،
لا يخدعها
بريقُ الوجوه.
هي لا تحفظُ وجوهَ
المترفين،
ولا تُعلِّقُ صورَهم
على جدرانِ الذاكرة.
الأرضُ تعرفُ أبناءَها،
تعرفُ
من مشى عليها
بقلبٍ رقيق،
وحلمٍ ثقيل.
تعرفُ حبيبَها الشروكيَّ
الذي خرج من القصب،
من طينِ الأهوار،
من فقرِ القرى البعيدة،
وحملَ العراق
في لُبِّ قلبه.
مضى…
ولم يتركْ وراءه
غيرَ أمٍّ
تبكي بصمت،
ووطنٍ
يتكئُ على وجعه
كي ينهض،
ليرى الوجوه.
وهكذا تبقى الحكاية:
أبناءُ الطين
يحرسون البلاد،
وأبناءُ الذهب
يرقصون للدولارات.
لكنَّ الوطنَ عفيفٌ…
لا يخلِّده المتخمون بالنعيم،
بل تُخلِّده
خطى الفقراء،
حين يمضون إلى الموت،
فيتوسَّدون التراب
وهم ينشدون أغنيةَ الوفاء،
لوطنٍ
أغلى عندهم
من الأبناء…
لأنَّه
وصيّةُ الآباء
عبدالكريم حنون السعيد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر