القصيدة الغاضبة….نبيل ياسين

منبر العراق الحر :
١
في منازل الآلهة مئات السجلات
السجلات التي يراجعها المفتشون
وينتقون منها الموبقات والذنوب
ليجمعوها في اطلس الموتى
ويوزعون نسخا منها على الملائكة
ليتعرفوا على مايفكر به الطين
الذي خلق الله منه آدم
وفي منازل الالهة الاف المرايا
المرايا التي تعكس وجوههم الجامدة
لعل بعض ملامحهم ترسل بريقا
يجعل منهم مقبولين عند الآلهات
الآلهات المتكئات على سرر من لجين
وافرشة من قطرات الندى
ويشغلن انفسهن بالنظر الى البشر
ليخترن واحدا من الرجال
وفي منازل الآلهة الاف النصب والاصنام والاوثان
التي تنتظر بلا جدوى
٢
حين تكون آلهتك جمعا من المحتالين
تتدنس المعابد
ويتسخ الكهان ببرازهم النتن
ويقدمون للالهة نذورا من الغائط
وقرابين من الجيف
اما الادعية فتخرج من المؤخرات
مصحوبة بالرائحة الكريهة
وتكف الملائكة عن الهبوط
والكاهنات عن التسبيح
حين تكون آلهتك جمعا من المحتالين
ترسل للمحتجين من العباد
قوادين وقتلة ومأجورين ومأبونين
ترسل عاهرات وقوادات لأغواء المحتجين
ترسل مأجورين لكي تكون الالهة
في مأمن من الهلاك
٢
وطن عبارة عن ذبيحة
يمسك العابرون سكاكينهم
ويدلهم اهل البلاد على مواضع الألم
هذه البلاد قطعة من مقبرة
هذه البلاد حائط لفضلات القوافل
وهذه البلاد مكب قمامة
هذه البلاد اهلها حائرون
بعد ان اعطوها من الدماء مايكفي
حائرون بين اطلاق رصاصة الرحمة وبين اعطائها قبلة الحياة
وهي بين احضانهم تختض بانتظار الملائكة
الملائكة الذين يشحذون ريش اجنحتهم كالسكاكين بانتظار ان يطلقوها على البلاد،
كلما سقط جزء من البلاد اتسع الفراغ
الفراغ الذي ينتظر
ليتحول الى عرش
يحيط به الجلادون
والقتلة
واللصوص الذين يرتلون تعاويذهم بخفوت
لم يعد الناموس سوى مريلة
والفضيلة مزحة جافة
او مكيدة عظيمة
للبلاد البريئة
تعالوا جميعا لنحصي ذنوبنا وما اقترفنا من آثام
ونضعها في الميزان
لنرى إن كانت بذلك الثقل الذي يرسلنا الى الجحيم
وما اذا كانت بذلك الثقل من الموبقات التي ارتكبها
شياطين البلاد الذين بسعون الى الجنة؟

اترك رد