منبر العراق الحر :
هُزِّي إليكِ فنخلُ الحرفِ قد سمقا
يسَّاقطُ الشّعرُ ومضاً
أدهشَ الورقَا
النورُ انتِ وتلكَ الشمسُ ماسطعتْ
إلّا لأَنّكِ قد قارعتها ألقا
فاغتاظتْ الشمسُ من حُسنٍ تجاوزها
فألهبتْ وجهها بالنور فاحترقا
وطفلُ نظميَ في مهدِ الشعورِ حكا
فأبهرَ اللّغةَ العصماءَ إذ نطقَا
ما كنتُ عيسى ولكنْ قد صُلبتُ هوىً
ولا كيوسفَ من جبّ الأسى انعتقا
ولا كموسى
ولكنْ
للقصيدِِ
عصاً
ألقيتُها في محيطِ الشّعرِ فانفلقَا
تُبَاركُ الناسَ أشعاري وتُبرئهمْ
من طينِ حرفيَ شعبُ الحُسنِ قد خُلقَا
وكفُّ نظميَ أحيا منْ مشاعرهم
ماتتْ وأرجعَ نوراً غادرَ الحدقَا
الشِّعرُ أكذبُ مبعوثٍ نصدّقهُ
كالأنبياءِ ولكنْ وحيُهم صَدَقَا
الشِّعر أوَّلُ مقتولٍ بروعتهٍ
كالنُّورِ ينزفُ حسناً كلّما ائتلقَا
هو الوليدُ الذي تحيا بمولده
نفسٌ من الوجدِ ذاقتْ لوعةً وشقا
هو ابتسامةُ شمسٍ قبل غربتها
ألقتْ على الكونِ من انوارها شفقا
انثى المساءاتِ تُذكي قلبَ مشرقةٍ
لتعجنَ الوهجَ في عتم المسا غسقا
هو انتحابُ عجوز يوم أن فتكت
به البرايا ولم تتركْ له رمقا
هو انكسارُ عقيمٍ بعدَ ان حملتْ
بآخرِ العمرِ ألقتْ حَمْلها مِزقا
روحي من الحزنِ ثكلى لايماثلها
إلَّا افتراقُ رياضٍ مزهرٍ ودقا
إلَّا ارتعاشةُ أمّ عندَ فرقتها
طفلاً بأسفلِ ثوب الروحِ ملتصقا
كوني كما الشامِ شباكانِ من أملٍ
لولاكما فجرُ هذا الكونِ ما انبثقا
مدّي يديكِ لمكروبٍ بغربتهِ
ورمِّمي في نفوسِ الخلقِ ماانفتقا
لاشِعرَ إلَّا على كفيَّ مولدهُ
كلُّ القصائدِ ابناءُ الذي عشقَا
….
منبر العراق الحر منبر العراق الحر