عندما يعيش مثقف نرجسي في كهفه العقلي المظلم…د.عدنان طعمة

منبر العراق الحر :
حين ينعزل المثقف النرجسي داخل ذاته، متشبثا برأيه ومعتد بنفسه، ومغرما بصوته الداخلي أكثر من الحقيقة التي ينظر لها من زاويته، فإنه لا يعيش في العالم بل في كهفه الخاص، ويلتقي بشخصيات يرى فيها انها تنتمي لطراز ثقافي رفيع. ذلك الذي وصفه فرنسيس بيكون في كهوف العقل بـ “كهف الفرد” إذ يحبس الإنسان داخل ميوله وتجاربه الخاصة، فيرى الأشياء من خلال مرآته الداخلية المشوهة.
في هذا الكهف، يصبح النرجسي أسيرا لصورته عن نفسه، يرفض الاختلاف لأنه يهدد تفرده المتوهم، ويحتقر الجماعة بشعور او دون شعور منه، لأنها تذكره بأنه ليس مركز الكون، بل أنه لا يتجاوز ذرة ضائعة في فضاء يعج بمليارات العوالم.
هكذا توهمت (ثلة عراقية) تكتب الشعر أو القصة بأنهم أحرار ومستنيرين، أو زعماء ثقافة لم تولد بعد، بينما هم في الحقيقة أعمق الناس ظلمة، لأن أنوارهم الشعرية كاذبة ولا تتجاوز حدود غرورهم. أقول (ثلة) وأشدد على كلمة ثلة.
وكما دعا بيكون إلى تحطيم أوهام الكهف لتحرير الفكر من الذات، يحتاج المثقف النرجسي إلى تحطيم مرآته ليبصر الحقيقة خارج ذاته، لا داخلها.

اترك رد