عن الحب والحرب ….حدثني .. ..؟ سابرينا عشوش

منبر العراق الحر :
…. حدثني ….
انظر إليَ .. انظر إلى وجه ليلي
وحدثني ..
حدثني عن الحب وزمن الحرب
ضع رأسك على دفء وسادة صدري
هدئ قلقك، دجن ألقك
دعني أهدهد نومتك، احلم معي
ومن صلب صيغتك
حدثني ..
حدثني كيف للحب أن يعيش
محطة العمر بين كل هذا الدمار
لنلتقي وسط حطام جدران العاشقين
ومتى استساغت الفراشات الرفرفة
حقول الألغام .. صنيعة الحاقدين
وإلى أين يجرنا هراء المتشدقين
أخبرني بمكان ذلك الوطن
وطن التآخي، الأحبة المتسالمين
وهل يتسع هذا الكم من الحالمين ..؟
حدثني ..
عن رسم القلوب الموشومة
إن هي ظلت على عهد الأحرف الأولى
على أول لقاء حب ظلت منحوتة
أن تصمد .. أن تمضي وسط فصول
صارت رهينة الأيادي الملطخة
تتحكم وأزرار الفخاخ الملغومة
كلما نجا فصل فخخت آخرا
لبدايات النهايات المحتومة .. !
حدثني ..
كيف تُكحَّل العيون
وكيف تُمشَّط خصلات الشعر الأسود
المسدل على الجفون البريئة
عندما نسمع قرع الطبول،
صوت رنين الأجراس الحزينة،
وبقايا صدى الكلمات اليتيمة
حدثني ..
عندما تُعلَن الحرب
ونختفي تحت الطابق السفلي
الملجأ الأقرب
نجر معنا ما تبقى لنا
من خيوط الشمس الأخيرة
حدثني ..
عندما يغمرنا الخوف
تعب الاننتظار .. عودة الأحباب
دعواتنا المنهكة لأغلى من نملك
سلامة العودة .. للشجعان
ليضمهم حضن فرحتنا
لنستمع لكل حكايات إنجازاتهم
لنكن معهم وسط هول الصراع
لنمسح عنهم آثار الدموع ومعها الوجع
كلما كان حديثهم عن الرغيف،
الخبز، الحساء وعناية السماء ..
حدثني ..
لكي أرى فيك الوطن
لأقتلعني من هذا الشجن
حدثني حبيبي كي ارتاح
لأزيل لهاثك وتعب بُعد الانتظار
لأنسيك لون الدماء
لأقف جانبك .. هبة السماء
حدثني ..
متى وكيف سقط رفاقك
وما جدوى العتاب
أنك كنت شفا إنقاذهم
وكيف خانك القدر
كأن تكون أنت البديل .. بدلهم
وأنت المؤمن الأعلم
كله مسطر في كتاب ..؟
حدثني ..
حدثني حبيبي عن الأمل
أخبرني كيف نتعانق في الحب
كيف يكون عناق الرفيق للرفيقة
زمن الحرب
حدثني ..
كيف تطلق أول رصاصة
لِمَ وما السبب
وكيف يكون لون الرعب
حدثني ..
كيف يصير وجه السلام
عندما يفر الحمام
وكيف يجف سخاء التراب
وقبلُ .. كيف يرحل
من تحت أحذية الغرباء
كيف يغمر اللون الأحمر الساحة
وكيف تبكي السماء
برهن لي حبيبي .. برهن لي فقط
أنها في بكائها تغسل حتما الأرض ..
حدثني ..
عن نعمة النوم في ليالٍ جوفاء
وكيف السبيل لطرفة غفوة
اشتقتَها واشتاقت لك
تصحو منها على وقع الفزع
حدثني ..
وأنت على جبهة الموت .. الواقف
حدثني عن الخوف، ماهيته،
ذوقه، لونه، إحساسه
وكيف تكون الشجاعة
هي سيدة الموقف
حدثني ..
حينما تكون رائحة الموت تعم المكان
تزكم الأنوف
وعندما يتقزم الأمل
ومتى ينادي الرجال الأجل ..
حدثني …
عن ربيع العمر
فصلا بالكاد دخلها دنيا
كأن يختار طريق البحر
في سبيل العيش بسلام
أن يكون أمله الوحيد
قارب خشب يشق عباب الموت
حدثني ..
لِمَ وكيف
أن من يقف حافة الشجاعة
مصيره كفن أبيض واسم شهيد
قبر ذاك المجهول
اَهو الحل الوحيد ؟
حدثني ..
عن بكاء الكبد
ودمعة قلب الحنان
عن الأم .. عن الأمهات
أضاعت سنينا من عمرها
لترى ورودها تتفتح
أخذها منها البحر والحلم السراب
حدثني ..
عن ضحكات الأبرياء
وكيف تبعثرت وسط أرجوحة الحياة
أطلالا .. حطام جدران المدارس
أوراقا وألوانا تعبث بها رياح العواصف
تستغيث العلم أن يتغلب على الجهل ..
حدثني ..
لما يكون الخبز
شحيحا .. عزيزا
وعندما تصرخ البطون جوعا
عندما تأكل الجراد كل السنابل
وتطمع فيما تبقى من جدورها
حدثني ..
كي أعرف فقط
من هو المسؤول، من السبب
أن يكون المظلوم .. مفعولا
والظالم هو الفاعل
ولماذا للظلم فعل
وأن يعيش العدل دون ردة فعل
وهل لنا أن نغير قواعد النحو والصرف
لتعلو كلمة ”الحق“ فوق الكلمات ..
حدثني حبيبي ..
عن اندلاع الكلمة
متى تتقاتل ومتى تكون القاتلة
ومتى يكون المال نواة الحرب
وكيف تكون الحرية رزق العباد
تصير أعز رزق .. عصية
تخص فقط فصيل الأسياد
حدثني ..
عن الحق ومعه الواجب
عن “العدل“ .. هل مات ضميره ..؟
حدثني ..
كيف تخجل الأمومة
كيف تخاف الأم
وتتمنى أن لا يولد صغيرها
لينعت يتيما، ملجأ الأيتام
وكيف تتمنى أن يختفي داخل أحشائها
وكيف تعشق اسم الحرية
وهي المسبية .. الملاجئ والأقبية
حدثني ..
كيف وكم وإلى متى ..؟
وهل للحديث بقية ..؟
سابرينا عشوش

اترك رد