الى أين….د. قيس جرجس

منبر العراق الحر :ا
ألم يستحق هذا السؤال على الجميع مواطنين وجماعات وأحزابا…
أولا:
أن تتظاهر وتعتصم سلميا، فهذا حق مشروع ضد الإقصاء والتهميش والظلم والاستبداد أو ضد غلاء الأسعار أو الفساد، كم افتقدناه في عهد النظام السابق….
ثانيا:
ألّا تتعرض السلطة للتظاهر السلمي والاعتصام بالعنف والترهيب والسجن، فهذا سلوك دولة يستحق الترحيب والثناء والشكر، كم افتقدناه في حياتنا السياسية…
ثالثا:
أن تكون السلطة لها طبيعة دينية ما أو مذهبية، أي أن تكون سلطة مشايخ، فليس غريبا أن تواجه بردة فعل طبيعية من قبل المشايخ والكهنة…
هذا الواقع السياسي الذي ورثناه من نظام فتّت الوطن… لنتعلم ونتعظ…
رابعا:
أن ترفع المظاهرات شعارات دينية مذهبية، وتطلب مطالب دينية مذهبية على شاكلة الانفصال والتقسيم والأقاليم على قياس الطوائف أو فيدرالية طائفية عرقية، علينا نسأل لمصلحة من يصب ذلك؟؟؟
هل التقسيم والانفصال انقاذا وخلاصا؟؟؟
أم أننا ذاهبون لبحر من الدم يقوم على التطهير العرقي والمذهبي والحروب المتنقلة حتى داخل كل إقليم بمعية من يرعى هذا الإقليم من دولة خارجية تريد توظيف ذلك لمصالحها…
لماذا نريد أن نذهب من واقع سيء إلى أسوأ أشبه بانتحار جماعي للجميع؟؟؟
هل التقسيم قابل للتحقيق أم أن الموضوع إبقاء المتاريس الطائفية العرقية كما نحن عليه الآن كنتيجة للنظام السابق؟؟؟
ألم نتعظ من تجربة التدخل الدولي لصالح المعارضة أو النظام كيف الدول استخدمت الجميع حتى حصلت على ما تريد وتخلت عنهما…
ليس لنا من خيار إنقاذي، إلا التوجه نحو بناء دولة سورية وطنية جامعة لكل السوريين، مهما كلفت التجربة، فهي أقل بكثير من خيار الكانتونات المتصارعة الواجفة الخائفة الفاشلة الراعية للجريمة والتطرف والحقد والكره المذهبي والديني…
خيار الوحدة ليس شعارا رومنسيا بل هو خيار التطور التاريخي الاجتماعي الاقتصادي وتطور وسائل الاتصال والتواصل في العالم وهذا ما يقتضي الانفتاح وهذا ما يقتضي الاعتدال والاعتراف بالآخر…
أخيرا أيها الليبرالي المدّعي المنافق فبدل أن تخيط لنا أثوابا شرعية سياسية للقبائل السياسية المذهبية وتغرقنا بمصطلحاتك الخنفشارية الخلبية اللاهوتية من برجك العاجي وأنت تعمل ليلا نهارا للتجييش والتحريض وفّر عليك الوقت وقم بأبحاث عن جيجك وعن بردياييف فيلسوفك المفضل أفضل من أن تصاب بالقرحة السياسية لمراهقتك الثقافية وولدنتك السياسية…
أقول أخيرا مبروك للسلطة لقد نجحت بالاختبار، وكم أتمنى أن تسترشد بالبوصلة الوطنية، وتذهب إلى بناء دولة وطنية تشاركية مدنية تجمع الجميع وتوفّر على السوريين مزيدا من الدماء، لأنها هي المسؤولة أولا عن ذلك…

اترك رد