منبر العراق الحر :
يُعد العراق في موازين السياسة والاقتصاد العالمي “بيضة القبان” التي لا يختل الميزان إلا بذكرها، فهو ليس مجرد “گاع” أو مساحة يابسة عابرة، بل هو الجسر الاستراتيجي الذي يربط البحار، والعروة التي توثق صلة الشرق بالغرب. فمنذ الأزل، امتلك العراق “الدرب العدل” والأقصر، الذي يربط مياه الخليج العربي — مستودع الطاقة العالمي — بشواطئ المتوسط, وصولاً إلى قلب أوروبا، مما يجعله المسار الأفضل لتجارة الترانزيت التي تفرّ من لوعة المسافات البحرية الطويلة وكلفها الباهظة.
وهذا الامتداد المهيب من شواطئ الفاو في أقصى الجنوب، حيث “ريحة البحر” وعنفوانه، وصولاً إلى قمم الشمال عند حدود تركيا، يمنح العراق قدرة فريدة ليكون منصة لوجستية كبرى تلتقي فيها قوافل السلع القادمة من شرق آسيا لتشد الرحال نحو أسواق أفريقيا وأوروبا.
هذا الثقل الجغرافي هو المحرك الأساس وراء الاهتمام الصيني المتزايد بجعل العراق ركيزة أساسية في مشروع “طريق الحرير الجديد”، فالتنين الصيني يبحث دائماً عن مسارات بديلة ومختصرة تضمن أمن طاقته ووصول بضائعها من دون تعقيد، ويرى في العراق المحطة الحيوية لتنفيذ “طريق التنمية” الذي يكمل مسارها البحري بمسارات برية سريعة.
إن دمج العراق في هذه المبادرة لا يعني مجرد مرور قوافل أو أنابيب، بل هو تحويل الأرض العراقية إلى مغناطيس للاستثمارات الصناعية الكبرى ومراكز التوزيع العالمية، ليظل موقع العراق “الاستثنائي” أصلاً اقتصادياً راسخاً لا يمكن تجاوزه في خارطة التجارة الدولية للقرن الحادي والعشرين.
· مبدأ النفط مقابل الاعمار
يُمثل مبدأ “النفط مقابل الإعمار” حجر الزاوية في صياغة مستقبل البنية التحتية العراقية، حيث يتجاوز كونه مجرد اتفاق تجاري ليصبح طوق نجاةٍ وآلية تمويل مستدامة تُجنّب البلاد الغرق في “دهاليز” القروض الدولية وشروطها المرهقة التي “تكسر الظهر” وتثقل كاهل الأجيال.
إن جوهر هذه الرؤية يقوم على استثمار الثروة النفطية بشكل مباشر ومدروس، من خلال إيداع عائدات حصص محددة من “الذهب الأسود” في حساب مشترك، ليتحول هذا الخزين من “نفطٍ محروق” إلى ورشة عمل كبرى تشرف عليها شركات صينية عالمية تمتلك “الباع الطويل” والخبرة في الإعمار السريع.
ولا يقتصر هذا الطموح على جانب واحد، بل يمتد ليشمل مفاصل الحياة كافة؛ بدءاً من بناء آلاف المدارس الحديثة لفك “خنگة” الازدحام التعليمي وإنهاء ظاهرة الدوام الثلاثي التي “تعبت” كاهل الطلاب، وصولاً إلى قطاع الكهرباء الذي أرهق العراقيين لسنوات طويلة، حيث يركز الاتفاق على تطوير محطات التوليد لإنهاء “سالفة” العجز المزمن وجعل “الضوء” حقيقة لا حلماً بعيد المنال.
كما يمتد قطار الإعمار ليشمل ثورة في قطاع النقل عبر تحديث شبكات الطرق والسكك الحديدية “المتهالكة” لربط موانئنا في الجنوب، من “راس البيشة” والفاو، صعوداً إلى الحدود التركية والسورية، مما يحول العراق من مجرد ممر عابر إلى شريان حيوي يربط مياه الخليج بقلب العالم، ويجعل من “النفط” الذي يُستخرج من باطن الأرض جسراً تعبر فوقه أحلام العراقيين نحو غدٍ عامرٍ بالبناء و”الرزق الوفير”.
· نقل التكنلوجيا وتشغيل اليد العاملة
تتجاوز التفاهمات مع الجانب الصيني لغة الأرقام والمعدات الصماء، لتمسّ جوهر الحياة اليومية لشبابنا وتُعيد لـ “الأسطى” العراقي هيبته، حيث تضع “نقل التكنولوجيا وتشغيل الأيدي العاملة” كشرطٍ أساسي لا يقبل التهاون أو “المجاملة”.
فالمسألة ليست مجرد شركات تأتي لتبني وتمضي بـ “حملها”، بل هي ميثاق عمل تلتزم بموجبه الشركات الصينية بإشراك العمالة المحلية في قلب مشاريعها الكبرى، مما يفتح “باب رزق” واسعاً لآلاف الشباب الذين ضاقت بهم السبل، ويساهم في كسر حدة البطالة التي “نهشت” طموحات الخريجين.
إن هذا الانفتاح التقني يعني تحويل ساحات الإعمار إلى مراكز تدريب حية لنقل الخبرات الهندسية “الناشفة” وأسرار الاتصالات والتصنيع الحديثة، ليكون لشبابنا “الباع الطويل” والقدرة على فك وتركيب أعقد المنظومات التكنــولوجية بدلاً من البقاء في خانة “التفرج”. إن الغاية من هذا كله هي “نفض الغبار” عن المهارات العراقية وتطوير الكوادر الوطنية لتصبح هي المحرك الأساسي، فالعراقي بـ “شطارته” وقدرته على التكيف سيتحول من عامل بسيط إلى خبير يمتلك “أصول الصنعة” وأحدث علوم العصر.
وبذلك، لا نبني مجرد جدران وطرق، بل نبني إنساناً متمكناً يمسك بزمام المبادرة، لتكون الكفاءة العراقية هي “الرقم الصعب” في معادلة النهوض الجديد، ويصبح مستقبلنا بأيدينا لا بيد “الغريب”.
· اخيرا:
وهكذا، يرتسم فجر العراق الجديد ليس كمجرد أمنيات، بل كخارطة طريق “مضبوطة” تجمع بين عبقرية المكان وعزيمة الإنسان.
إننا اليوم أمام لحظة تاريخية يتصالح فيها “الذهب الأسود” مع طموح الإعمار، ليكون النفط هو السند الذي “يشيل” البلاد من عثرات الديون والقروض، ويحولها إلى ورشة عمل كبرى لا تهدأ.
إنها حكاية وطن قرر أن يستعيد هيبته كـ “بيضة قبان” العالم، ليس فقط بجسوره التي تربط البحار أو بقطاراته التي “تطوي” المسافات من الفاو إلى الشمال، بل بـ “شطارة” أبنائه الذين صاروا هم “أهل الصنعة” واليد المحركة لكل برغي وعمود بناء.
وفي الختام، يبرز العراق في القرن الحادي والعشرين كقوة اقتصادية لا تُكسر، واضعاً حداً لـ “سالفة” العجز والانتظار، ليبدأ عصر “الرزق الوفير” والنهضة المستدامة، حيث يكون المستقبل عراقياً بامتياز، ممهوراً بعرق “الأسطوات” المبدعين وعزيمة شعبٍ لا يرضى بأقل من القمة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر