العراق على حافة المقامرة الكبرى: ترامب ليس واشنطن… فمن يغامر بأمن العراق؟ الدكتور ثائر العجيلي

منبر العراق الحر :
ما يجري اليوم لم يعد خلافًا سياسيًا ولا تنافسًا داخليًا على مواقع السلطة، بل مجازفة مباشرة بأمن الشعب العراقي واقتصاده ومستقبله عبر الدفع نحو مواجهة مع دونالد ترامب شخصيًا. فترامب ليس “واشنطن” بالمعنى التقليدي، ولا هو إدارة يمكن احتواؤها بالرسائل أو التطمينات، بل شخصية تصعيدية قراراتها فجائية، وأدوات ضغطها مالية واقتصادية وقانونية، تبدأ من الدولار والمصارف ولا تنتهي عند الأمن والاستقرار، وثمنها سيدفعه المواطن العراقي قبل أي طرف آخر. إن الإصرار على هذا المسار، مهما كانت الأسماء أو المبررات، يضع البلاد في قلب عاصفة إقليمية تتصاعد فيها احتمالات التصادم أو الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ويحوّلها إلى ساحة مكشوفة للخسائر الاقتصادية والأمنية والسياسية، في لحظة لا يحتمل فيها البلد أي اختبار عضّ أصابع أو مغامرة غير محسوبة. من هنا، فإن الموقف المتعقّل والوطني يفرض رفض خيار المواجهة صراحة، واستدعاء المرجعية العليا الرشيدة بوصفها الملاذ الأخير القادر على وقف الانزلاق قبل الاصطدام. كما أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، بل تشمل كل القوى التي تدرك خطورة اللحظة، وفي مقدمتها شخصيات مؤثرة مثل عمار الحكيم ومسعود البارزاني، وكل من يملك تأثيرًا حقيقيًا، للعمل الجاد على تجنيب العراق مواجهة مع ترامب ستكون كلفتها فادحة، ولن يخرج منها أي رابح، فيما يمكن لتغليب العقل والتهدئة أن يفتح مخرجًا واقعيًا يحفظ الدولة ويمنع تفاقم الأزمة إلى ما لا يمكن السيطرة عليه. وأي إصرار على هذا المسار بعد اليوم لن يكون سوء تقدير ولا خطأ سياسة، بل قرارًا مقصودًا بالمقامرة على أمن العراقيين وأرزاقهم، وسيُسجَّل على من امتلك القدرة على الإيقاف واختار الاصطدام، لا على من حذّر ونبّه ودعا إلى التراجع قبل فوات الأوان.

اترك رد