مدنٌ تسبح في الوحل ….د. قيس جرجس

منبر العراق الحر :
في المدينةِ التي تُقيمُ على سواحلِ قلبي،
يُسنِدُ الياسمينُ رأسَه
إلى خابيةِ النبيذ،
ويرتشفُ من فنجانِ السيّدات.
تمتدُّ يدي
خليجًا من العطر،
وتصيرُ أصابعي
شمعدانَ شرفاتٍ
لحاشيةِ الضوء
على يابسةٍ من الظلامِ والصمت،
تُقيمُ أعراسَ الحبرِ ومآتمَه
في أسفارِ السطور.
لمدينةٍ حزينة،
تسبحُ في برزخِ الوحل،
بين خيمتينَ لعاهرتين
لا تملّانِ
من تِكرارِ القِحاب…
ولمدينةٍ حزينة،
تتخبّطُ في دمِها،
وتتقوقعُ — مثلَ حلزون —
في تابوتِها
الذي تحملُه على ظهرها…
ولمدينةٍ حزينة،
يغطُّ ذبابُ الماعز
في أحداقِها،
وهي تحلبُ التيس…
ولمدينةٍ حزينة،
خبّأت قلبَها في وردة،
وقرأ العطرُ الفاتحةَ عليها
على رصيفِ الفقراءِ،
حين مرَّ بطفلٍ
يبيعُ النرجسَ
كي يأكل…
ولمدينةٍ حزينة،
احتلّتْها رائحةُ أبنائها
مذ وُلِدوا
في زحمةِ النزف،
فراحتْ تدرُّ الحليبَ
لأبناءِ الذئاب…
==

اترك رد