غيث الرحمة ….د. لورانس نعمة الله عجاقة

منبر العراق الحر :
يا رب…
أنت لا تسمع صوتي فحسب، بل تسمع نبض قلبي قبل أن ينطق.
تعرف تعبي قبل أن يظهر، وترى ألمي قبل أن تسقط دمعة.
أنا واقفة بين يديك لا بكلامٍ عظيم،
بل بقلبٍ مُنهكٍ كطائرٍ مكسور الجناح،
ومع ذلك لا يزال متعلّقًا بالسماء…
لأنه يعلم أن للسماء ربًّا.
يا رب…
يدي في يدك كطفلٍ تائهٍ وسط الزحام،
لا يعرف الطريق… لكنه يعرف حضنك.
فأمسك بيدي،
فكلما حاولتُ أن أسير وحدي خانتني قدماي،
وغلبتني الرياح.
خذني إلى حيث ترى الخير لي، لا إلى حيث أريد…
فكم من بابٍ ظننته نجاة، فإذا هو فخ،
وكم من طريقٍ حسبته سهلًا، فإذا هو تيه…
أما أنت يا رب، فبصيرتك لا تخطئ.
أنت تتدخل في الوقت المناسب،
كغيثٍ يأتي في آخر الصيف
حين تبلغ الأرض من العطش حدَّ الوجع…
فتهبط رحمتك كسحابةٍ
تغسل الغصّة من صدري.
يا رب…
أنت تعطيني أكثر مما أطلب،
وتعوّضني عما فقدت،
وتزرع في ابتسامتي وردةً
مكان كل شوكةٍ جرحتني.
علّمني الصبر…
فالصبر ليس أن أتحمّل فحسب،
بل أن أصدّق أن هناك نورًا
وإن طال الليل،
وأن هناك فجرًا
وإن تكاثف الغيم.
علّمني أن أنتظر النعمة
كمن ينتظر حبيبًا على الباب…
واقفًا بثقةٍ لا بخوف،
واقفًا بإيمانٍ لا بقلق.
وأنا واثقة بك يا رب…
لأنك وحدك
إذا أغلقت الدنيا في وجهي أبوابها
فتحت لي باب السماء
من حيث لا أحتسب.
يا رب…
أنت سندي…
وأنت ظهري…
وأنت سكينة قلبي…
وأنت سلامي حين يصير العالم ضجيجًا.
وأشكرك…
لا لأن كل شيء صار جميلًا،
بل لأنك موجود…
ولأن وجودك وحده
يجعل الألم يهون،
وتعود الحياة دافئة من جديد.

اترك رد