منبر العراق الحر :
لم يكن البابُ خشبًا
كان حدًّا وجوديًا
بين الحقيقة والوهم
بين حلمٍ احتضنه القلب
وواقعٍ يترصّد الخطى
بين شعورٍ منح الروح
أجنحةً وحقائقٍ…
تختبئ في الزوايا
بين أمنٍ…
عاشت به النفس
وقدرٍ يراقب الصبر
هناك حيث يلتقي
النور بالظل…
ويصطدم الرجاء بالقدر
يبقى القلب
على حافة روحه
ينتظر اللحظة…
التي يتحقق
فيها المستحيل…
ستأتين…!!
ارتبك المعنى
وتقدّم الفرح خطوةً
ثم تراجع…
كأن اليقين يتردد…
الدار ذلك الوجود
الذي لا يتكلم
مدّ جدرانه…
كمن يفتح ذراعيه
لمسار الحقيقة
التي تهرب
من الإدراك…
ارتجفت الأطراف
بلا وعي…
كأن الذاكرة
تقود الجسد
نحو طقسٍ قديم
توارثته القلوب
عن انتظاراتٍ ضائعة…
شيءٌ ما…
كان يُنسَج
في الفراغ…
ليس طريقًا
ولا وعدًا
بل حبال
من الضنون…
كل عقدةٍ فيها
نبضٌ متوتّر
وكل فراغٍ
هيبةٌ مؤجَّلة…
ستأتين…!!
خاطبت الدرب
كما يُخاطب
الشاهد الأخير…
قلت له :
القادمة…
لا تحمل اسمًا
تحمل أثرًا
رجفة شِفاه
ودمعةً تغيّر
طعم الذاكرة…
قلت له :
احفظ ما لم يُنطق به
الكلمات التي ارتجفت
من الرهبة…
والأصوات التي اختبأت
في قاع الصدر…
كي لا تُسلب براءة الحلم
ولا يخيّبها الزمن
أو يكذّبها الواقع
والأغاني…
التي لم تولد بعد
والهمسات التي توارت
لتعيش سرّها في الظل
تبقى حية…
بين نبضات القلب
مخبأة عن العيون
محفوظة عن الزمن…
تجلّى جوهرك…
في أفق خيالي
وقفتُ أمام
صمت الظلال
ليس خضوعًا
بل اعترافًا صامتًا
بأن الأشياء
التي لا تنطق…
تحمل أكثر مما نحمل
وأن كل صمتٍ
يحمل أسرارًا
أعمق من الكلام
وحضورك في الروح
يكشف ما تخفيه
العيون والأذهان…
لكن العشق…
لا يدخل كما نتخيّل
لا يطرق الأبواب
ولا يعلن حضوره
لا يفسّر نفسه…
للقلوب أو العيون
إمّا يسكنك بالكامل
أو لا يسكنك أبدًا…
أبوابه لا تُفتح
بمفاتيح أو كلمات
بل تتفتح داخلك
بلا أثر …
نكتشف خفاياه
في الصمت…
يُرى بأرتجاف الروح
وفي صدى القلب
حين يعرف ذاته…
حتى المكان…
انخرط في الوهم
العصافير…
علّقت أصواتها
على خيوط الانتظار
الأشجار خلعت أوراقها
كمن يتهيّأ…
لاحتفالٍ مجهول
والبخور…
اشتهى الأحتراق
لأن النار…
تفهم الانتظار
أكثر من الهواء…
الشموع…
ذابت بلا سبب
فبعض الأسماء
تملك القدرةً الخفيّة
على إذابة الأشياء
من دون أن تحضر…
ومن أجل الغاية
نواصل السير
في الظلال…
نحمل في قلوبنا
شعلةً لا يطفئها الزمن…
وطهّرتُ المدخل
ليس بالندى…
بل بنور الانتظار
وغطّيتُ النوافذ
برفّة القلب…
كأنني أخشى
أن يدخل
الغياب مغبرًّا
فيترك أثره…
انتظرتُ…
لأنني واثق
أن الانتظار أحيانًا
هو آخر ما نملكه
كي نُقنع أنفسنا
أننا ما زلنا أحياء…
انتظرتُ…
حتى تعطّل الوقت
وصارت الساعات
دوائر مغلقة…
وابتلعت الشمس ظلّي
وتسلّق التعب
جدران الروح
كسياجٍ منهكٍ
من الزمن…
وفي لحظة…
لا تشبه اليقظة
ولا الحلم
فهمتُ…!!
أن الوعود
كائنات موسمية
تزهر في الكلام
وتسقط قبل القطاف
وأن الربيع لا يأتي
ليمنح بل ليختبر
قدرتنا على الانكسار…
عرفتُ…
أنكِ لم تكوني
موعدًا…
بل احتمالًا…
وأن القلب…
حين يصدّق
أكثر مما ينبغي
يُعاقَب باليقين
ويصقل الروح بالإدراك
ويترك أثره
في كل نبضة…
عندها…
لم ينكسر الباب
الذي انكسر المعنى
لكنني كسرتُ الباب
لأمنح الخسارة
شكلًا مرئيًا…
فالألم حين يُرى
يصبح أقلّ فتكًا…
وتركت الباب مفتوحًا
دون انتظار…
فلم يبقَ في الداخل
ما يستحق البقاء…
د.رافد حميد فرج القاضي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر