لعبة العرّاف….عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
يتقمَّصُ قميصَ اللاهوتِ،
يكتبُ في قرطاسٍ أصفرَ
حروفًا وخطوطًا صمّاء،
يحاولُ أن يُغويني
أن أُحرِقَ كلَّ سجائري الملعونة،
وأكسرَ أقداحَ الشاي.
ينصحني بوجهٍ ضاحك:
لا تنظرْ للأشياءِ بعينٍ عوراء،
ولا تسألْ عمّا لا يعنيكَ،
لا زلتَ طريًّا،
لم تُدرِك أسرارَ اللعبة،
واجعلْ عيونَكَ عمياء،
وتناولْ جرعةً من كأسِ خمرة،
سيأتيكَ العالمُ طواعيةً
كمِسبحةٍ في كفَّيك،
وتكونُ الأرضُ
أصغرَ من حبّةِ حمّص،
وتنكشفُ أسرارُ الآفاق.
يُحدّثني برفقٍ كالدرويش،
بحلاوةِ ألفاظِه،
ويُزيّنُ قشرةَ عقلِه
بحكاياتٍ وأساطيرَ
العالَمِ قبلَ الطوفان.
كان وديعًا كالطفل،
يصنعُ بيتًا من ورقٍ بلا جدران،
فأسأله عن سرِّ اللونِ الأصفر،
عن معنى خطوطِ كتاباته،
وعن أسرارِ حكاياته،
فينتفِضُ كالمجنون:
اصمتْ!
أنتَ غبيٌّ لا تفهم
لغةَ اللاهوت،
لم تفهم معنى الصمت،
ولا خفايا الكون.
ألم تعلمْ
أنَّ العبدَ للسيدِ مملوك؟
ثم يناديني بخشوعِ الرهبان:
تعالَ،
لتنهلَ من عينِ السرِّ المخفي،
وأعلّمكَ درسًا في الأسرار،
كيف يلجُ الجملُ في سَمِّ الخيّاط.
يناديني:
ادخلْ في هالةِ سرّي،
واحذرْ حبائلَ كيدِ الشيطان،
سترى العالمَ كلَّه
في جُبّةِ عشقِ الحلّاج،
وأعدُكَ…
ستُصبحُ يومًا أنتَ السلطان.

اترك رد