منبر العراق الحر :
وسادتي،
يا شاهدةً على انطوائي وانشراحي،
يا صفحةَ الليلِ حين يعجزُ الكلام،
وأنا أُسقِطُ رأسي فوقكِ
تتساقطُ معهُ أثقالُ النهار.
أودِعكِ آهاتي
كما يودِعُ البحرُ أسرارهُ في الصدف،
وأُخفي بين طيّاتكِ
ضحكةً لم تجدْ طريقها إلى الضوء،
ودمعةً تاهتْ عن العيون.
كنتِ ذراعي حين خذلتني الأكتاف،
وملجئي حين ضاقَ العالم،
أهمسُ لكِ بما لا أجرؤ أن أقولهُ للناس،
فتحتفظين به
كأمٍّ لا تفشي سرَّ ابنها.
إذا فرحتُ
تشربين الفرحَ صامتةً
فتبتلُّ أطرافكِ بنبض القلب،
وإذا انكسرتُ
تحملين شظايا الروح
ولا تسألين.
وسادتي،
أنتِ الليلُ حين يصيرُ صديقًا،
وأنتِ الذاكرةُ التي لا تخون،
بين اتراحي وأفراحي
كنتِ دائمًا هناك…
بيضاءَ كالغفران،
ودافئةً كالحلم.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر