منبر العراق الحر :
في خضمّ ما يحدث اليوم حولنا، يبدو العالم كمن يسير على حافة قلقٍ جماعيٍّ طويل الأمد. حروب، أزمات اقتصادية خانقة، أوبئة، تضخم، فقدان شعور الأمان، وانقسام إنساني غير مسبوق. لم يعد الاضطراب خبرًا عابرًا، بل أصبح خلفية دائمة لحياتنا اليومية، تتسلل إلى وعينا، ونفوسنا، وعلاقاتنا، وحتى أحلامنا.
السؤال الحقيقي لم يعد: إلى أين يذهب هذا العالم؟
بل: كيف ننجو نفسيًا ونحن داخله؟
🚨 الأزمة ليست خارجنا فقط
ما يمر به البشر اليوم ليس أزمة سياسية أو اقتصادية فحسب، بل أزمة نفسية جماعية. ملايين الناس يعيشون حالة توتر دائم، قلق مزمن، إرهاق ذهني، واكتئاب صامت. الأخبار المتلاحقة، وسائل التواصل، المقارنات، والخوف من الغد… كلها عوامل تستنزف جهازنا العصبي دون أن نشعر.
كثيرون يظنون أن تجاهل المشاعر قوة، وأن الاستمرار بلا توقف هو الحل، لكن علم النفس يخبرنا بالعكس:
ما لا نواجهه بوعي، يسيطر علينا من الداخل.
🚨 في زمن الفوضى… العناية بالنفس ليست أنانية
حين ينهار العالم خارجيًا، تصبح العناية بالنفس فعل نجاة لا رفاهية.
والعناية بالنفس لا تعني الانسحاب من الواقع، بل تعني:
• أن نعرف متى نُغلق الضجيج
• متى نُبطئ
• متى نُعطي أنفسنا حقّ التعب
🚨 العناية بالنفس اليوم تعني:
• النوم المنتظم
• تنظيم استهلاك الأخبار
• ممارسة أي نشاط يُعيد الجسد إلى توازنه
• الحديث عمّا نشعر به دون خجل
• التوقف عن جلد الذات لأننا “لسنا بخير”
أن تكون متعبًا في هذا العالم رد فعل طبيعي، لا ضعفًا.
🚨 الإنسان قبل الإنجاز
أقسى ما أنتجته هذه المرحلة هو تحويل الإنسان إلى آلة مطالبة بالإنتاج وسط الانهيار.
لكن الحقيقة التي لا يحب العالم سماعها:
لا يمكن لعقل منهك أن يُبدع، ولا لقلب خائف أن يُنقذ أحدًا.
نحتاج اليوم إلى إعادة ترتيب أولوياتنا:
السلام الداخلي قبل النجاح، الاتزان قبل السرعة، والصحة النفسية قبل أي إنجاز زائف.
🚨 ماذا نستطيع أن نفعل؟
🚨 لن نوقف الحروب، ولن نُصلح العالم وحدنا، لكننا نستطيع:
• أن نُصلح علاقتنا بذواتنا
• أن نخفف قسوتنا على أنفسنا وعلى غيرنا
• أن نختار الوعي بدل الهلع
• أن نتمسك بالإنسانية وسط الجنون
كل إنسان يحافظ على توازنه النفسي اليوم، هو نقطة ضوء في عالم مضطرب.
❤️ ختامًا
هذا العالم يمر بمرحلة مخاض قاسٍ، والتاريخ يخبرنا أن كل مخاض مؤلم، لكنه يُنجب تحوّلًا.
ما نحتاجه ليس مزيدًا من الخوف، بل مزيدًا من الوعي.
ليس إنكار الواقع، بل حماية النفس من أن تُسحق داخله.
اعتنِ بنفسك…
لأنك لست مسؤولًا عن إنقاذ العالم كله،
لكنّك مسؤول عن أن لا تضيع معه…
تحياتي…❤️
#د_كريمة_الشامي_الجزائري
منبر العراق الحر منبر العراق الحر