منبر العراق الحر :
أنجب أبي ثمانية، ورحل وحيداً
في غرفةٍ بيضاء،
في بقعةٍ تتحدّثُ لغةً
يعجز عن فك طلاسمها،
بلا عين محزونة تراقب موته
ولا يد تضمُّ يده،
ولا هدهدة
تخفف من روعه،
أتخيّله
مزروعاً وسط الأنابيب و أزيز الأجهزة،
يديرُ عينيه بارتباك،
فلا ستائرَ أمي المطرزة هناك،
ولا مبخرتها الحجازية
ولا السجادة الحمراء
.
كلّ شيءٍ هناك ،أبيض
وكأن البياض إشارةٌ عاجلة
لمحو الحياة .
عتبةً أولى
نحو عالمٍ نجهل ألوانه.
وأنا
ابنته الأثيرة
سأرث طريقته في الموت.
برأسٍ ملقى على طاولة الكتابة،
وعينين تتفحصان تفاصيل المكان
ويدين تتشبثان بالقلم،
تحاولان قول شيءٍ أخير
شيءٍ ظلّ يلحّ على ذهني
عمراً بأكمله .
سأموتُ وحيدة،
رغم أبنائي
رغم دواوين شعري الثمانية
و متابعيّ المائة ألف.
#أمل عمر
منبر العراق الحر منبر العراق الحر