قصة قصيرة: لا أريد قلبًا صناعيًا….عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :

بدأت الآمال تتلاشى تدريجيًا، بعد أن استُنزفت جميع الحلول، وباءت بالفشل كل محاولات الإصلاح التي تصدّى لها الأقارب والأصدقاء. كانت أميرة مصرّة إصرارًا قاطعًا على الطلاق، رغم أن زوجها سلام ظلّ رافضًا للفكرة، إذ لم يكن يرى مبررًا قاهرًا يدفع إلى هذا القرار.
لم يبقَ سوى ثلاثة أيام على موعد المرافعة والبتّ في القضية.
وقف سلام يتأمّل صورة ولده الصغير المعلّقة على الجدار. سرح في فضاء السنوات القادمة: يرى الطفل يكبر يومًا بعد آخر، يذهب إلى المدرسة بحقيبته، يعود منها متعبًا، بينما هو يراقبه من بعيد. يعرف أن القضاء سيحكم بالحضانة لأمّه، إلا إذا تزوّجت يومًا، فيعود الطفل حينها إلى أحضان أبيه.
كبر حسام في خيال أبيه، حتى رآه طالبًا في كلية الهندسة، قبل أن يفيق على واقعه المرّ.
في يوم المرافعة، الذي صادف يوم أحد شتويًّا بامتياز، بدت المشاعر باردة إلى حدّ التجمّد. حضر سلام وأميرة إلى المحكمة.
نادى القاضي على الاسمين.
سأل القاضي أميرة:
– هل ما زلتِ مصرّة على الطلاق؟
أجابت بثبات: نعم.
– ولكن عليكِ إعادة جميع حقوق الزوج.
– جاهزة للتسديد، سيادة القاضي.
التفت القاضي إلى سلام:
– هل توافق على الطلاق؟
– كلا، سيادة القاضي، وأطلب التأجيل.
– زوجتكِ ترفض التأجيل.
سكت سلام.
طلب القاضي منهما الخروج من قاعة المرافعة لغرض المداولة.
جلسا على أريكة واحدة. كان الصمت أثقل من الكلام، ودموع سلام تترقرق في عينيه.
سألته أميرة:
– لماذا تبكي يا سلام؟
قال:
– عندما يدخل مريض إلى غرفة العمليات لاستبدال قلبه، هل يُسأل عن سبب حزنه؟
نظرت إليه بدهشة:
– وهل تشعر أنك الآن في صالة عمليات؟
– نعم يا أميرة.
– وهل تحبني إلى هذه الدرجة؟
– نعم… وليتني أموت ولا يستبدلوا قلبي بقلب صناعي.
انفجرت أميرة بالبكاء، ثم قالت وهي تمسك بيده:
– وما أنا بالنسبة إليك؟
أجابها وهو يبكي:
– أنتِ قلبي الحقيقي.
تعانقا.
ثم أسرعا إلى غرفة القاضي قبل إعلان الحكم.

عبدالكريم حنون السعيد

اترك رد