لماذا يجهشُ القلمُ؟…راوية جراد

منبر العراق الحر :

سَـأَلْـتُ نـجـمي لـماذا يـجهش الـقلمُ
أجــــاب: حـُـزنًـا بـــه قـــد دوَّن الألـــمُ

شـــوق تــدفَّـق مــن أفـنـانِ حـسـرتِه
قـصـيدةً مِِــن شـجـونِ الـكون تـضطرِمُ

ومــا تـعـرَّت حـروفُ الـوجدِ مِـن شـغفٍ
إلا لـيـحـيا أسـيـرًا فــي الـهـوى حُـلُـمُ

يَـا كـوكبَ الـحرفِ، كَـمْ ضـلَّت نوارسُها
صَــوبَ الـبـيانِ الــذي أودت بـِه الـحِكَمٌ

فـــي إثــرهـا دوَّن الـتـاريخُ مــا كـتـبتْ
كـأنَّـه الـوحـيُ قــد أســرت بــه الـقِيَمُ

قَـالَـتْ: رَأَيْــتُ بَـنِـي الإِنْـسَانِ مُـعتكفًا
لِــلـظِّـلِّ، لَا لِــلَّــذِي بِــالأَمْــرِ يَـحْـتَـكِمُ

رَأَيْـــتُ إِبْـلِـيـسَ يَـبْـكِـي فِــي تَـجَـرُّدِهِ
لَـمَّا رَأى الإنـسَ فـي طُـغيانهم ظـلموا:

“أجــل عَـصَيْتُ ولـكنْ كُـنتُ واضـحَ فـي
جـَـــرِّي لآدم وهــــو الــطينُ مُــحـتـرمُ”

والـشَّـرُّ يــرسـو كـــآيٍ فـــي نـبـوءتِنا
حــتـى تــوالـت عـلـى تَـرتـيلهِ الأُمَــمُ

نَــحْـنُ الـكِـتَابُ الَّــذِي مــازال أُحـجِـيَةً
نـتـلو قـداسـتَه، فــي الـفـهمِ نَـختصمُ

نَـبْـنِـي قـواعـدَنـا مِــن قلبِ مُـعـضلةٍ
حــتــى كــأنّـا بِـحـبـل الــنَّـار نـعْـتَـصِمُ

وَاللهُ خــلـفَ مـَعـانـي الـنُّـور مُـحْـتَجِبٌ
يُـعـيـد كَــونًـا لــهـا قـــد ضـيَّـعت أُمـَـمُ

إذ كَـــانَ رَبِّـــي بـريـئًـا مِـــن ضـلالـتِـنا
نَــحْــنُ الَّــذِيــنَ بِــإسْــمِ اللهِ نَـقْـتَـحِمُ

والــدِّيـنُ يــدعـو نـبـيـًّا حــيـن عـزلـتِـهِ
كــي يـقـرأ الـحـقَّ أو تـجـتاحَهُ الـظُّـلَمُ

فَــاقْـرَأْ، وَلَــكِـنْ بِـعَـيْنِ الـقَـلْبِ مُـعـتبرًا
حـتـى نـسـيرَ عـلـى آثــار مَـن فـهموا

وَالـحـرفُ أسـمـى إذا مــا قــاد كَـوكبةً
فــي الـفجر حـتى يـنادي لـلصلاة فـمُ

وَاسْـجُدْ، كـمن هـام فـي طرفٍ بِهاويةٍ
والــمـوتُ مـنـتـظرٌ فـــي كـفِّـه الـعَـدَمُ

إن كـنـت تـرجـو نـقاءَ الـطِّينِ مِـن زلـلٍ
طــهِّــر نــدوبًـا عـلـيـها نُــضّـدَت نِــقَـمُ

صَــــارَ الــخِـطَـابُ بَـيَـانًـا دُونَ بُـوصُـلَـةٍ
وَالــرَّأْيُ يُـرْمَـى… وَذاك الإفــكُ يُـحْـتَرَمُ

فِي القُدْسِ صَوت يُعَرِّي الصَّمْتَ يَخرُمُهُ
مِــن قـلب طـفلٍ بِـكفّ الـطينِ يَـعتصمُ

وغـزَّة الفـخرِ تُـصلى في أضالِـعِـنا
وَالأرض تـشـهـد أنَّ الــمـوتَ يـبـتـسمُ

فـي الأرض ذِئْبٌ وِبسْمِ السِّلْمِ نُطْعِمُهُ
فَـــــإِنْ غُــدِرنــا نــقــول: اللهُ يـنـتـقـمُ

لَـسْـنَا ضَـحَـايَا… وَلَـكِن مـن سـينكرُها
تــلـك الـخـطـيئةَ مـنـذ الـبـدءِ نـخـتصِمُ

لَـكِـنَّ فِـي الـصَّدْرِ جَـمْرًا لَـيس يُـخمِدُه
إلا ريـــــاحٌ بِــعـطـرِ الــحــبِّ تــضـطـرِمُ

سَـيُـولَـدُ الـفَـجْـرُ مِـــنْ نــبـراسِ آيـتـِه
هـيـهات لــو فــي صــراطِ الـجدِّ نَـلْتَزِمُ

وَحِــيـنَ يَـسْـأَلُنَا الـتَّـارِيخُ عَــنْ شَــرَفٍ
نــقــول: نـحـيَـا وإن زلَّـــت بِــنـا قـَــدَمُ

راوية جراد من تونس

 

اترك رد