منبر العراق الحر :
مــا الـذي جَــدَّ غَـيــرُ جُـرحٍ أَلَـمَّـا
فَـوقَ تلك الـجـراحِ أنْـكَـى و أدمَـى !؟
نَـسَـجَ الـمــوتُ مـن خـيوطِ الـرزايــا
مـئـزراً يَـنـتَـضـي مـن الـعـظـمِ لـحــمــا
لـيـتَـهُ الـدهـــرَ بـي تَــلَــطَّــفَ حـتـى
أجـمَـعُ الـنفـسَ مـن شَـظـايـايَ جـسـمـا
أيُّـهـا الـمُـتـرَفُـون و الـنـاسُ جَـوعـى
و يَـدُ الـضـيـمِ تَـمــلأُ اللــصَّ تُـخْـمــا
أيُّـهـا الــفــارهــون و الـشـعــبُ يَـذوي
و سَــنــابِــكُ خَـيـلِــكـم مـنـهُ تَـدمَـى
رَمَـداً في عــيـونِــهِ الـيـومَ تَــخْــتــا
لـونَ بـالضـوء ، وهْـوَ مـازالَ أعـمـى
مَــسَّــهُ الـقَــرْحُ ، هَـدَّ مـا هَـدَّ ، أَلـقَـى
بَينَ جَـنْـبَـيـهِ خـنْـجـرَ المـوتِ ظُـلْـمـا
من عناقـيدِ روحِــهِ جــاءَ يُـسـدي
بـيـنَ أقـدامـكِـمْ عـطـايـاهُ رغْــمـــا
لـم تَــنَــلْ سُـدنـةُ الـقَــرابـيـنِ إلا
لـعـنـةَ الحَـمـدٍ ، فـاسـتَـوَى الحـمـدُ ذَمّــا
بـيـنَ مـوتـيـنِ يَصرُخُ الـشـعـبُ مَـغْـلـو
بـاً عـلـى أمـــرِهِ و قـد شَـــاخَ يُــتْــمــا
ليتَ شعري بِـمِـديَةِ الجُـوعِ يَـفـنَـى !؟
أمْ بِـنـارٍ تُـصْـلـيـهِ بالـغـيـبِ رَجْـمـا !؟
هَــمُّــهُ الـخُـبْـزُ في الـحـيـاةِ ، و لـكن
مَــاتَ مـن سُـوءِ حـظـهِ الـخُـبْـزُ هَـمّـا
يَـلـعَـقُ الـجَـمـرَ في الـمـواقِـدِ طَـوعَـاً
و يـدُ الـبـؤسِ تـعـصِـرُ الـمـاءَ دمّـا
يُـرضِـعُ الـصـفـوةَ الـتـي مِـن سَــنَــاهـــا
أوجَــسَ الـصُـبـحُ خِـيْـفَـةً فَـادلَـهَـمّــا
كيف جـاؤوا !؟ و هـذه الأرضُ لا تَـقْـبَـلُ
كـالـبـحــرِ جُـــثـــةَ الـمَــيْــتِ وَصْـمــا
أَلِــيــأجُــوجَ فَــرعُــهُــمْ أم لــمَــأجُــــو
جَ !؟ أمِ الـدهـرُ قد تَـقَــيَّــأَ سُــمّــا !؟
وطـنـي لـم يَــعُــدْ كَـمـا وجـــهِ أمــي
يَـحْـمِـلُ الـمـاءَ فـي الـتَـجـاعـيـدِ رسْـمـا
فـي نـَـدى حـلـقِـهِ الـظــمــاءُ تَـلَـظَّـى
عَـطَـشـاً ، فَاْحتَـسَى مـن الـروحِ قِـسـمـا
أيُّـهــا الــعــابـثـونَ في كـلِّ شِـــبـــرٍ
مِـن بــلادي ، غَــداً سَـأُشـرقُ حَـتْـمــا
لـيَـمـانـيَّــتـي ، لأرضــي ، لِـمـجـدي
لأبـي إذْ رأى الـمــنـايـا بِـحُــمّــى
في يَــدِ الـسـنـدبـادِ ألْـقَـيـتُ خَـرْجَـاً
لأرَى بَــيــنَــكُــمْ و بَــيــنــي رَدمَـــــا
بُـورِكَـتْ في يَـمـيـنـِهِ قَـبـضَـةُ الـلّـهِ
و حــاشَــا لِــمِــثــلِـــهِ أن يُــسَــمَّـى
مِـن تَــآويـــهِ تُــربَــتـي سَـوفَ يَــأتــي
و مِـن الـغُـصـنِ حِـيـنَ يَـهـتَـزُّ كَــرْمـــا
مِن أسَى اللـيـلِ ، مِن دمـوعِ الـثـكـالَـى
مِـن رؤى الأمـنـيـاتِ ، في وصـلِ سَـلـمَـى
من أنـيـنِ الـجـياعِ ، مـن بَـحّـةِ الـعَـطْـشَى
مِـن الـيـأسِ حـيـنَ يَــغـتـالُ حُـلْــمــا
مـن ثـَـرَى (سَــبَــأٍ) سَيومِـضُ بَــرقــاً
يَـزَنـيّـاً ، يَــبَــرُّ فـي الـصـرحِ أمَّـــا
……………..
عبد الحميد الرجوي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر