جوهر الثقافة والتهويل الاعلامي….عبد الخالق الفلاح

منبر العراق الحر :

هناك اليوم جهود خبيثة تحاول العبث بمحتوى الإعلام وتوجيهه بشكل ممنهج لخدمة أهداف تنحرف عن المصلحة العامة الى اخرى ضيقة للحصول على نتائج تتعارض مع الحقيقة لترسيخ واقع محدد في ذهن المتلقي.

من هنا يتطلب من المستمع والمشاهد والمتابع الذكي عدم الانجرار وتصديق كل ما تنشره شبكة الانترنت بتطبيقاتها ومنافذها المختلفة، فمن المعروف أن الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الفضائية أصبحت مرتعاً خصباً لنشر الأخبار الوهمية والشائعات وبسبب عدم وجود الرقابة بشكل دقيق فأن هذه المواقع لها تأثير كبير على آراء الجمهور عبر الأكاذيب والخدع وعرض المشكلات الزائفة والمختلفة وتضخيم القضايا والحوارات المشوهة وحصر النقاش في جزئيات دون غيرها.

ان الإعلام في جوهرة عمليَّة ثقافيَّة تواصليَّة تلعب دورًا محوريًّا على مستوى إيصال المعلومة والمعرفة إلى الآخر المتلقي، فتساهم في التكوين الذهني وبناء المجتمعات ورقيّها وانتقالها إلى مرحلة البناء الحضاري للمجتمعات، لقد تطوّر الإعلام كمهنة وأصبحت على امتداد التاريخ ذات أصول وقواعد تحكمها المهنة والوظيفة أو الهدف ولم يغب عنها البعد الأخلاقي والإنساني؛ إذ أنّ الحد الفاصل بين نقل المعرفة ولعب دور مشبوه في تشويه الأذهان يكمن في القواعد والأصول الأخلاقيَّة. التضليل هو مشروع منظّم ومخطّط كاذب موجه، يقدم على أنه حقيقة، بهدف توريط الرأي العام في الخطأ، لتوجيه العقول وتزييف الجماهير العريضة وادارة لعبة السياسية بشكل غير نظيف ويهدف إلى تشويش الأذهان والتأثير على العقل كما على العواطف والمخيّلة، يمارس البعض التهويل دون الاحساس بالمسؤولية تجاه أخلاقيات المهنة الاعلامية في ضوء خبرات حرفية تجمل الأكاذيب وتزينها، وبمعنى أدق اخفاء الحقائق عن المتلقي عبر الوسائل الاعلامية المختلفة (التقليدية والالكترونية) وإغراق بالأخبار والمعلومات المزيفة والمحرفة، مما يحول الوقائع الى مجرد اوهام تعشعش في رؤوس المتلقين وتؤسس لوضاع وصور اجتماعية وسياسية خطيرة. وليس له سوى هدف واحد وهو إدخال الشكوك وخلق الاضطراب وهدم المعنويَّات و يعتمد بشكل أساسي على الكذِب وتشويه الحقائق، حتى لو كان في جزء منه يلتقي مع الحقيقة ليقع مؤثرًا عند المستهدفين. ما يزال مفهوم التضليل الإعلامي بحاجة إلى تطوير، ولا يوجد تعريف متفق عليه لهذا المصطلح. على سبيل المثال، استخدم عالم الاجتماع إرنست مانهايم مصطلح: التضليل الإعلامي من أجل وصف التحولات الاجتماعية التي تسيطر عليها وسائل الإعلام، بينما نظر الباحث الإعلامي كينت آسب إلى التضليل الإعلامي على ‘ أنه العلاقة بين السياسة ووسائل الإعلام، والانقسام المتزايد بين وسائل الإعلام وسيطرة الحكومة’. يرفض بعض المنظرين التعريفات الدقيقة والتطبيق العملي لنظرية التضليل الإعلامي ‘هو مفردة سيئة باطلة العمل والنوايا والأهداف ‘، خوفًا من أن يقلل من تعقيد المفهوم والظواهر التي تشير إليها، بينما يفضل آخرون نظرية واضحة يمكن اختبارها وصقلها.

أن السبيل الذي يجب أن يتّخذه الإعلام هو الذي يحدّد نوع التأثير المطلوب على المستوى الحضاري و إنّ الالتزام بالضوابط يقود إلى الوحدة والانسجام والمحبّة ومعالجة المشاكل والتعاون على حلّ الخلافات وتخفيف التوتّرات وتشجيع الخير بكلّ مساراته وبشكل عام يساهم في الرقي العلمي والعملي؛ بينما يقود التخلّي عنها إلى تعميق الشروخ والفروق والعداوات بين أفراد المجتمع، مستعينًا بكلّ حيلة ومكيدة لتحقيق مآربه، وتبديل توجّهات المستهدفين، وحرف نظرهم، واستغلال جهلهم

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

اترك رد