منبر العراق الحر :
أيها الغريب…
ألا تخجل من سهري؟
من حزني الذي ينام على وسادتي كل ليلة،
ومن شوقي الذي يتجول في غرفتي
كعطرٍ ضلَّ طريقه؟
كتبتُ لك كثيرًا…
حتى صار الحبر يعرف اسمك أكثر مني،
وحتى صار الورق يغار من أصابعي
لأنها لا تكتب إلا عنك.
أأنتَ تقرأني… وتتجاهلني؟
أم أن عيوني حين سافرت في السطور
نسيت أن تترك لك عنوانها؟
أيها الغريب…
كيف استطعتَ أن تسكنني بهذه البساطة
وكأن قلبي فندقٌ صغير
يترك مفاتيحه دائمًا على الباب؟
من علّم عينيك
أن تكونا وطنًا؟
ومن علّم قلبي
أن يكون لاجئًا إليهما؟
أكتبك…
فتنمو في دفاتري حدائق،
وأمزقك…
فتتساقط من الورق
أوراق خريفٍ لا ينتهي.
يا سيدي البعيد القريب،
كيف يمكن لقلبٍ أن يمتلئ بك
وفي الوقت نفسه
يشكو من فراغك؟
أحبك… وأغضب منك،
أنتظرك… وأهرب منك،
أشتاق لصوتك…
وأتظاهر أن الصمت يكفيني.
أنتَ الارتباك الجميل في حياتي:
أنتَ المطر الذي أتمناه
وأنتَ الغيمة التي تحجبه،
أنتَ الباب الذي أنتظره
وأنتَ القفل الذي يصدّني.
حروفي تنزف على الورق
تنادي باسمك كطفلٍ ضائع،
وتشتاق لخطاك
أن تعبر فوق كلماتي
كما يعبر المطر
فوق مدينة عطشى.
أنا لا أشتاق إليك فقط…
أنا أشتاق للطريقة التي كان العالم
يصبح بها بسيطًا
حين كنتَ هنا.
فقل لي…
هل ستأتي يومًا
لتقرأني ببطء
كما تُقرأ قصيدة حب؟
أم سأبقى
أكتبك…
وأتظاهر
أنني لا أنتظرك؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر