في مفهوم النصر بين الأعداء والتمنيات بسقوط النظام الأيراني … د. عامر صالح

منبر العراق الحر :

النصر في المعارك الدائرة ليست في حجم الخراب، نعم أنه مكلف جدا بسبب التفاوت الكبير بين القدرات العسكرية لأطراف الصراع ولكن النصر هو في تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي يتم الأعلان عنها وخاصة من الطرف المعتدي وهي أمريكا، إلى الآن أمريكا تراوح في المكان وتستجدي العطف الأوربي للوقوف الى جانبها ولعل في بعض من صحوة أوربا في عدم التدخل هو عقاب لنموذج ترامب المتهور النرجسي الذي بدأ في استغلال الحلفاء قبل الأصدقاء.

ونحن هنا لسنا في موقع الدفاع عن النظام الأيراني فتلك ليست مهمتنا ولكن الوقوف مع الشعب الأيراني في صموده ضد العدوان الأمريكي الأسرائيلي هو موقف انساني ويجب أن تعبأ له كل الطاقات لفضخ مخططات الاستعمار الجديد الذي يستهدف المنطقة بأكملها لرسم خرائط جيوبوليتكية جديدة، اما إسقاط النظام الأيراني واحلال بديل آخر فتلك مهمة الشعب الأيراني بعيدا عن ارهاصات التشفع والفرح المريض بما يحل في ايران فالشعب له حرمته والنظام له من يحاسبه على أدائه .

الأعلام العربي الخليجي المحيط بأيران في معظمه مكرسا لأسقاط النظام الأيراني ومن يجلس أمام شاشات التلفاز لتلك الفضائيات سيجد حجم التعبئة لذلك من خلال التقارير والمقابلات الصحفية للكثير من المنحازين، وهذا غير مرتبط بقصف ايران للدول الخليجية في ظل الحرب الأمريكية الأسرائيلية ضد ايران بل سبق ذلك بكثير. نعم تدخلت ايران في السر والعلن في تصدير نموذجها لدول الخليج وغيرها وتعاملت مع فصائل مسلحة او ما يسمى أذرع كبديل للدول والحكومات التي تتواجد فيها تلك الأذرع ولكن تلك ليست مسؤولية ايران فقط بل مسؤولية الجبهات الداخلية لتلك الدول ومدى حصانتها وقدراتها على التوفيق بين ادوارها الوطنية والأقليمية، فما من دولة تسنح لها فرصة التدخل إلا وتدخلت لفرض اجندتها ضمن نزوع الأنظمة كما هو نزوع الأفراد في الهيمنة والتمدد بغض النظر عن الغطاء الذي تتلبس فيه لتدخلها إن كان مذهبيا او سياسيا او بواجهات تحرير فلسطين التي لم تتحرر منذ اكثر من ثمانية عقود.

أن التعبئة الأعلامية العربية وفي مقدمتها الخليجية وغير الخليجية لأسقاط النظام الأيراني و التدخل في الشأن الداخلي الأيراني في ظل الحرب الدائرة الآن هو من يجعل ايران تتمادى للانتقام من دول الخليج العربي وخاصة في ظل علاقات متشنجة بين ايران ودول الخليج العربي التي تمتد لعقود اساسها صراعات مذهبية سياسية وتراكم لسلوكيات انتقامية عندما وقفت دول الخليج مع العراق في حربه ضد ايران.

فهناك عقدة متبادلة غير قابلة لحل نهائي بل قد تكن قابلة لكف بعض من مظاهرها هي عقدة دول الخليج من ايران وعقدة ايران من دول الخليج وعلى خلفية تلك العقدة توسع الأرهاب وتم تصدير نماذج داعش والقاعدة واخواتها مدعومة من بعض دول الخليج ودول إسلامية غير عربية وقابلها تمدد ايراني في الكثير من دول الجوار وقد افقد المنطقة عوامل الاستقرار والنهوض والتنمية الاقتصادية والأجتماعية والبشرية وترك العديد من الدول العربية في فوضى أمنية وبؤس وفقر وحرمان.

وترك ايران بين فكي كماشة الحصار الغربي الطويل الأمد بحجج امتلاك السلاح النووي وحرم ايران من فرص النهوض الحقيقة وفرص التعايش السلمي مع دول الجوار وما نراه اليوم من فوضى وانعدام الاستقرار في المنطقة ومن حروب عبثية وكأنها حروب القرون الوسطى بأسلحة متطورة وتكنولوجيا الأبادة الجماعية.

ان سقوط النظام الأيراني خارج سنة الصراع وكما تريده امريكا وإسرائيل وبعض من دول الخليج هو نذير بفوضى في دول المنطقة لا تحمد عقباها، فأمريكا وإسرائيل لا تمطران ايران بديمقراطية بل تمطرها بقنابل واسلحة دمار شامل تحرق فيها الحرث والنسل وتعيق فيه بناء مستقبل افضل لأيران والمنطقة بل وتؤسس لصراعات اثنية ومذهبية ودينية التي تعيد إنتاج الأرهاب بأشد قسوة لا ينجو منها بلد متشاطئ او جار لأيران.

فأي ديمقراطية هذه عندما يكون هدف الحرب ضرب البنية التحتية الاقتصادية والأجتماعية وتخريب قطاع النفط والغاز والكهرباء فهل تنشأ ديمقراطية على أنقاض دولة، أنه ادعاء كاذب لأبقاء الكيان الصهيوني متفوقا وتسهيل فرض اجندته مع دول منهكة اساسا تضيق فيها خيارات النهوض كما ان استهداف الطاقة سيهدد ليست فقط ايران بل المنطقة بأكملها وفي مقدمتها حلفاء إسرائيل في السر والعلن والقادم أسوء لدول الخليج وغيرها من دول المنطقة، ولا يمكن لأي دولة ان تنعم في الاستقرار في ظل ايران مفككة تتصارع فيها الأثنيات والمذاهب و المكونات الأجتماعية.

أن تتمنى إسقاط النظام الأيراني من الخارج شيئ وأجهارك بأسقاطه شيء آخر وكما قال المتنبي: ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن !!!.

اترك رد