▪︎ المَصْلُوبُ عَلَى وَتَرِ المَعْنَى ▪︎…خديجة بن عادل

منبر العراق الحر :
يَا أَنْتَ،
يَا مَنْ تَكْتُبُ العَالَمَ بِالدَّمْعِ،
وَتَحْمِلُ قَلْبَكَ كَجُرْحٍ يَتَوَضَّأُ بِالنَّارِ،
أَيُّ نَبِيٍّ فِيكَ أَضَاعَ الطَّرِيقَ إِلَى اللهِ،
ثُمَّ عَادَ مِنَ الغِيَابِ لِيَكْتُبَ سِفْرَ العَذَابِ؟
أَحَقًّا مَا نَرَاهُ سِوَى ظِلَالٍ عَلَى جِدَارِ الجُنُونِ؟
أَمْ أَنَّنَا الحُلْمُ المُؤَجَّلُ فِي دَفْتَرِ اللَّاجَدْوَى؟
كَمْ مِنْ مَرَّةٍ بَكَيْنَا وَنَحْنُ نَضْحَكُ،
وَغَنَّيْنَا فَوْقَ رَمَادِنَا،
كَأَنَّ الصَّمْتَ وَعْدٌ لَا يَتَحَقَّقُ.
يَا مَنْ تَصْرُخُ كَيْ تَسْمَعَ نَفْسَكَ،
ثُمَّ تَصْمُتُ لِأَنَّ الصُّرَاخَ صَارَ صَلَاةً،
كُلُّ حَرْفٍ تَكْتُبُهُ مَوْتٌ صَغِيرٌ،
وَكُلُّ قَصِيدَةٍ جِنَازَةٌ لِلمَعْنَى.
أَتَرَى الجِبَالَ الَّتِي صَعِدْتَهَا؟
كَانَتْ قُلُوبًا حَجَرِيَّةً
تَحْلُمُ أَنْ تَبْكِي مِثْلَكَ،
وَلَكِنَّهَا لَا تَعْرِفُ الدُّمُوعَ.
كَمْ نُحِبُّ اللهَ حِينَ يَعْبُرُ وَجْهَ امْرَأَةٍ،
وَكَمْ نَخْشَاهُ حِينَ يَمُرُّ فِينَا بِلَا مَلَامِحْ!
نَحْنُ المُمَزَّقُونَ بَيْنَ سَمَاءٍ لَا تُـمَسُّ،
وَأَرْضٍ تُنْبِتُ الأَسْئِلَةَ بَدَلَ الزَّهْرِ.
فَيَا أَيُّهَا الرَّاكِضُ وَرَاءَ غَزَالَةِ الوَعْيِ،
لَا تَحْزَنْ إِنْ ذَابَتْ فِي يَدَيْكَ،
فَالمَعْرِفَةُ وَهْمٌ جَمِيلٌ،
وَالجُنُونُ وَحْدَهُ صِدْقٌ.
اِصْلِبْ نَفْسَكَ عَلَى وَتَرِكَ،
وَاتْرُكْ لِدَمِكَ أَنْ يُنْشِدَ مَا لَا يُقَالُ،
فَالشِّعْرُ آخِرُ أَبْوَابِ اللهِ،
وَمَنْ لَا يُجَنُّ فِيهِ…
لَنْ يَعْرِفَ المَعْنَى.
وَإِذَا أَتَاكَ النُّورُ بَعْدَ العَتْمِ،
فَابْسِمْ —
فَقَدْ بَلَغْتَ الحَقِيقَةَ مِنْ طَرِيقِ الجُنُونِ.
_________________________
الشاعرة الجزائرية خديجة بن عادل/فرنسا
حصري 4/4/2026

اترك رد