منبر العراق الحر :
في غابرِ الأزمانِ — الآن:
ليس لقفصِ الحَجْرِ أضلاعٌ سائبة،
ولا لعضلةِ الحجابِ في قفصِ الشعرِ قدرةٌ
على دحرجةِ الحجرِ عن صدرِ هذا العالم.
الهواءُ يلحسُ شفتيه وشاربيه
كقطٍّ بعد وجبةٍ دسمةٍ من الأكسجين.
ستارةٌ تُسدلُ على المكان؛
لا أحدَ يملكُ سوى بيتِه،
والأرضُ كلُّها بيتٌ مهجور.
تفاصيلُ كثيرةٌ تُطمرُ خلف الأقنعة،
والعالمُ كلُّه بانتظار
أن يُغيّرَ الوحش مزاجَه.
الشعوبُ بانتظار أن تنقضَّ على حكوماتها،
والحكوماتُ بانتظار كيف تُلهي شعوبَها عنها،
والأنظمةُ بانتظارِ مَن يُفلسُ أولًا،
والشركاتُ القابضةُ
بانتظار أن يُعلنَ الدمار الشامل.
المتديّنون — المقاولون —
المضاربون في سوق الغيب،
بانتظار عودة أنبيائهم،
ورجالُ الدينِ خائفون من إفلاسهم.
الفقراءُ بانتظار مُخلِّص،
العاشقون بانتظار خلوةٍ للقبل،
الشعراءُ بانتظار قصيدةِ ما بعد الذكاء الاصطناعي،
والذين ماتوا
بانتظار أن يُسمَّوا شهداء
كي يُرزقوا عند ربّهم أحياء.
الجوُّ سديميّ،
والطقسُ يرتدي قميصَه بالمقلوب
في شرقِ المتوسّط.
النهاياتُ الحسيّةُ للحواسّ مكسورةُ الخاطر،
أرى الغبارَ النحيل،
ولا أرى الريحَ السمينة.
النعاسُ يفترشُ أرصفةَ العواصمِ الأوروبيةِ العتيقة،
بعد أن دُوِّرت زوايا الحصى التاريخية تحته،
وعلى حافةِ سريرِ المتوسّطِ الشرقية
جلس — بلا مشيئة.
لا أحدَ يقلقُ على سلامته
على طريق الحرير.
عينُ العتمةِ مُغمَضةٌ شمالَ المتوسّط،
ودمعةٌ واقفةٌ في مآقي روما.
ثَمّة نهاياتٌ حضاريةٌ تتثاءبُ على الشواطئ،
ونهاياتٌ سياسيةٌ تُفرغُ اختلاجاتها
في عضلاتِ البحار.
وكلُّ البحارِ زرقاء،
ما عدا الأحمرَ والأبيضَ والأسود؛
تلك البحارُ
ستبقى صالحةً لتبادلِ الرسائل الذكية فقط.
عينُ كولومبس:
عينُ البصّاصةِ تُرمى برصاصة،
وعينُ المعرّي —
في عينِ الله —
العالمُ أعمى.
ونحن المقيمون في النقطة العمياء لعين الزمن لا نملك ترف الخيارات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر