منبر العراق الحر :….-الملف من تحرير و ترجمة:لخضر خلفاوي*..
*(*مرآة الوضع في الخليج بالأرقام: أمريكا المارقة و أوروبا العاجزة و العروبة الراكعة!)
« Un reflet chiffré de la situation dans le Golfe : USA voyou, une Europe impuissante et un arabisme à genoux ! »
-“الشّام” (Le Levant/ اصطلاحا هو المعنى الحرفي الذي يعني (الناهض )، و تعنى هذه اللفظة (الشمس) عند طلوعها، و شروقها، و منه نأتي إلى مرادفة كلمة (la) Le Levant(e) كلمة مُصطَلحة عليها و هي (المُشرِق-ة-). كان يعنى بها “بلاد الشام الآن”.. و في كثير من الأحيان باسم “الشرق الأدنى” أو “الشرق الأوسط”، وذلك بالتوافق مع مصطلح “الشرق الأوسط” Middle -East الذي وضعه الإنجليز، أو سنّته الثقافة “الأنْجُلُوساكسونية”.
-في ظلّ هذا الراهن المُزري؛ ماذا تبقّى من “الشرق”، ماذا تبقى من أقصاه- و ماذا تبقّى من -أوسطه- عدا هذا (الأدنى؟!).
-فما هي معاني “الشرق الأدنى” و “الشرق الأوسط؟” و ما هو “الشرق الأقصى؟”..
-تُعد هكذا مصطلحات كالشرق الأدنى، و الأوسط، و كذلك الأقصى، تقسيمات (جيوسياسية) / جغرافية سياسية أنشأتها القوى المُهيمنة الغربية و تحديدا الأوروبية، إذ تصف مناطق آسيا وشمال أفريقيا بالنسبة لموقع أوروبا(القارّة العجوز!). و أُصطلحَ على أنّ الشرق الأدنى يشمل غالباً دول الشام بما فيها مصر وتركيا، بينما يغطي الشرق الأوسط (الخليج، إيران، والعراق)، ويشير الأقصى لشرق آسيا (كالصين واليابان). حالياً.
يُستخدم مصطلح الشرق الأوسط بشكل شائع، و لم تكن هذه المصطلحات التي تبدو حديثة الاستخدام، أكثر غموضًا مما هي عليه الآن بعد شيوعها. و يُستخدم مصطلح الشرق الأوسط على نطاق واسع في وسائل الإعلام عالميا كذلك والدراسات و البحوث الأكاديمية، وقد ترسخ استخدام الاصطلاح للإشارة إلى منطقة معْلَميّة و هي منطقة (البحر الأبيض المتوسط) التي تضم سوريا وفلسطين و-إسرائيل(المُخترعة!)- والأردن ومصر وتركيا وشبه الجزيرة العربية، وأحيانًا العراق وإيران. ومع ذلك، يبقى بعض الغموض. نُسب هذا المصطلح إلى “ألفريد ماهان Alfred Mahan” في مطلع القرن العشرين، و لم يحل محل مصطلح الشرق الأدنى إلا في نهاية الحرب العالمية الثانية، وخاصة الحرب الباردة. للإشارة فإنّ هكذا مصطلح كما تم وضعه و تصوره من حيث قرب المنطقة المقصودة من أوروبا، و عليه فإنّ ما يسمّى “الشرق الأدنى”، هو إذن مصطلح مركزي أوروبي.
-كانت و ما تزال هذه المنطقة مسرحاً لكل النزاعات و الحروب و الحملات نظرا لما تحمله من أسباب مطامع الكثير من القوى الغربية، فالمنطقة مازالت مسرحاً لتكالب الكثير من الدول الغربية مؤسسة الفكر الاستيطاني و الإمبريالي، فكراً موروثا كتحصيل حاصل تاريخيا للحروب الصليبية، و إلى ما قبلها.
– من أغنى ال5 دول عربية في الشرق الأوسط التي صُنّفت هي دول كالبحرين، و الكويت، و المملكة العربية السعودية، و الإمارات العربية المتحدة وقطر كأكثر ثراءً (من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد والأداء الاقتصادي). العراق يُعدّ من أغنى بلدان الخليج العربي، فلا أدري ما سبب تغييبه من تصنيف قائمة أغنى دول الشرق الأوسط! فلا يمكن اتخاذ معيار -الدخل الفردي، و الأداء الإقتصادي- كسبب لإنزاله من مراتب الثراء، فالبلد بمقدراته الإجمالية و ثرواته يعد كذلك من أغنى الدول عربيا و دوليا، و ما إخضاع هذا البلد الشقيق لشتى أشكال الأزمات و الحروب و التكالب (الأمريكو-غربي) عليه إلا بسبب ثرواته المهولة!.
-و يمثل العالم العربي بهذه المنطقة من الشرق الأوسط قوة سُكّانية أو “ديموغرافية” هائلة.
-فحسب إحصائيات رسمية لعام 2020 وصلَ تعداد سكان العراق إلى حوالي 39 مليون نسمة، و تعداد سكان الكويت 3مليون نسمة، و 34 مليون نسمة بالمملكة السعودية، و اليمن 30 مليون نسمة تقريبا، و سوريا يقترب تعداد سكانها إلى 20 مليون نسمة، و 11 مليون نسمة بالمملكة الأردنية، و 6 مليون نسمة تقريبا في لبنان، و تعداد سكّان دولة عمّان يصل إلى أقلّ من 4 ملايين نسمة، و 2,5 مليون نسمة بدولة قطر، و 1,5 مليون نسمة في دولة البحرين، و يقترب تعداد سكان دويلات “الإمارات العربية المتحدة” من 10 مليون نسمة. و كثيراً ما تُغيّب المصادر الرسمية إحصائيات تتعلّق ب(فلسطين) المحتلّة من قبل الكيان الصهيوني. حيث تذكر هكذا مصادر إحصائيات من العام المذكور أعلاه تعداد (المستعمرين، المستوطنين) تحت راية الدولة العبرية المارقة (إسرائيل) حيث وصل إلى أقلّ من 9 ملاين (مستعمراً /مستوطنًا) لأرض الفلسطينيين!. بينما تذكر كثير من المصادر أن تعداد سكان الداخل لفلسطين يقترب من 6ملايين نسمة. إلا أنّ المصادر الرسمية الفلسطينية (وافا) تؤكّد أن تعداد الفلسطينيين يقترب من 15 مليون، و ما يقارب 7ملايين يعيشون في المنافي و أراضي المهجر .
و نظرا للصّراع القائم في المنطقة، يجدر بنا أيضا أن نعرف تعداد سُكّان الجمهورية الفارسية الإسلامية و هي “إيران”، حيث وصل خلال علم 2020 إلى 85 مليون نسمة. مصر الشقيقة و التي ليست طرفا مباشرا في هذا الصراع و هذه الحرب الدائرية يصل إذْ تعداد سكانها إلى 119مليون نسمة و يبلغ متوسط العمر السكاني إلى 24سنة، كما تعد جمهورية مصر العربية من أكبر الدول العربية ذات كثافة سكانية عالية. و منه يشكل نسبة أقل من 10% تعداد سكّان الدولة (الصهيونية/إسرائيل ) العدوّة و المستعمرة للأراضي العربية مقارنة مع سكان مصر وحدها!. معناه لو أخضعنا مجمل تعداد سكان الوطن العربي الذي يصل إلى نصف مليار (500مليون) عربي؛ فإن (بتوفّر) إرادة و نيّة موحدة بين كل الأنظمة العربية و بين شعوبها يمكن للعرب اجتياح الأراضي المحتلة و الإمساك بالمستوطنين المستعمرين الصهاينة (بالأيادي المجردة) دون أن نكون بحاجة إلى سلاح أمريكا و حلفاء الدولة المارقة “إسرائيل”.. فمن يريد منهم أن يجنح للسّلم نتركه و نأمنه على ماله و عرضه و كرامته الإنسانية و من يريد الحرب و الاغتصاب لأراضي غيره بغير وجه حق و فسادا فيها نؤتيه بوعد الآخرة .. ثمّ نُغرِّبهُ!.
*
-الحرب “الأمريكو-إسرائيرانية” الحالية و ما ترتّب عنها من لا استقرار في المنطقة و تداعيات اقتصادية عالمية أعاد تذكيري بسؤال كنت على مرّ عقود أطرحه على نفسي و يشاركني فيه كثير من النخب العربية:”ما جدوى تسابق أنظمة العالم العربي و الإسلامي في المنطقة نحو التسلّح؟”، مادامت المعادلة مذ “النكسات و النكبات” العربية في الألفية الماضية و استمرار استفحال الفكر الصهيوني و انبطاح مستمرّ أمام العدوّ المشترك اللا مشروط ؟ لماذا هذا الهدر المستمرّ للأموال ما دمنا لا نقوَ على رمي رصاصة واحدة تجاه العدوّ المحتل للأراضي العربية(فلسطين، الجولان، سوريا و لبنان…)؟ أليس هرولة معظم الأنظمة العربية إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني هي في حد ذاته هو شكلٌ لإبرام “معاهدات استسلام” تحت ضغوط أمريكا و حلفائها، و بيع بالجملة القضية الفلسطينية؟ نعم .. هذا السؤال حيّرني لعقود، و جعلني أُعدّ لكم اليوم هذا الملف حول مهزلة السقوط من (الأقصى) إلى قاع (الأدنى)! ألا هو المشهد الكارتوني للدول العربية في منطقة الشرق الأوسط، التي (ظلت تتسلّح لأجل التسلّح!) و ذلك لتنشيط إقتصاديا مردودية و نماء مصانع أوروبا و أمريكا للسلاح، أو ربما لقمع مواطنيها و معارضتها!. بل الأخطر أن هكذا بلدان صارت “جبهاتا (قواعدا) متقدمة بكل “لوجيستياتها” على أراضيها تستخدمهم أمريكا و إسرائيل (باسم التحالف الدولي، و المعاهدات)، لضرب أيّ بلد شقيق خرج عن بيت طاعة (العم سام و آل صهيون!). ألم يكن من الأفضل تسخير هكذا أموال و ميزانيات مهولة لأجل الحصول على أسلحة استخدامها و ضخّها في دعم مشاريع (العيش الكريم من صحة و مرافق و رفاه للمواطن العربي في هذه المنطقة)، و طوي صفحة مجابهة العدو المشترك ماداموا قد طبّعوا و تصادقوا معه و اعتبار كل من ثار ضد كيان (آل صهيون) إرهابي و متضاد مع مصالح الأسر الحاكمة المالكة لدول التطبيع و الخنوع لأوامر وليهم العربيد (ترامبْ) و مغتصبهم (نتنياهو)!.
-إنّ ملاءة “الكعبة” السوداء هي أكثر صدقا و تعبيرا في لونها؛ فهي رمزية سواد حالنا بسبب خيانات أولي أمر أُمّة محمد، الذين خلفوا من بعده متبعين شهواتهم المتلازمة مع شهوات (الكنيست الإسرائيلي) و ساكني (البيت الأبيض)..
*
-لقد ارتفع الإنفاق العسكري في “المملكة العربية، السعودية، القرشية” إلى 75,813.3 مليون دولار أمريكي في عام 2023، و هذا مقارنةً بـ 70,920 مليون دولار أمريكي لعام 2022. و تضمّ القوات النظامية لمملكة قريش(السعودية): 225,000 جنديا. و لا تتسوّق المملكة من سوق “عكاظ”، بل على مزاج و ملّة و فسوق من فيها من وعّاظ الخنوع: شيكاتها على بياض مفتوحة كما ذراعيها على ما تفرضه عليها (الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، الصين، ألمانيا، تركيا، بلجيكا، كندا).
-و هذه دولة (البحرين) حيث ارتفع الإنفاق العسكري فيها إلى 1383.80 مليون دولار أمريكي في عام 2023 مقارنة بـ 1381.30 مليون دولار أمريكي في عام 2022.
أمّا أمّ (الدُّنيا) و هي مصر، فتُقدّر ميزانيتها العسكرية لعام 2025 بما يتراوح بين 5.88 و5.9 مليار دولار أمريكي، و تضمّ مؤسستها العسكرية من الأفراد العاملين حوالي 66,550 فرداً. و تعدّ مصر من بين أكبر الدول إنفاقًا على الدفاع في شمال أفريقيا، وذلك بشكل أساسي لتحديث معداتها ومواجهة التهديدات الإقليمية. تقول المصادر على الرغم من الانخفاض الملحوظ في بعض الإحصاءات الأخيرة، إلا أن الجيش المصري يحتفظ بقوة نارية كبيرة. فالقوات المسلحة المصرية تُعدّ من بين الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط والعالم. وتتألف من الجيش البري، والقوات الجوية، والقوات البحرية، وقيادة الدفاع الجوي المصرية. – حيث تمّ احتمال أفراد القوات النظامية: إلى نصف مليون تقريباً 468,500.
-أمّا “اسبرطة العرب الصغيرة”، أيّ نظام هذه الدويلات المتوهّم/ لِ “الإمارات العربية المتحدة” فقد خصّصت ميزانية قدرها 14.3 مليار دولار أمريكي في عام 2015، و لها قوة عسكرية عاملة قوامها 65 ألف فردا. ميزانيتها العسكرية تمثل 5.34% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام (2015) طبعا، و هو إنفاق عسكري قياسي. و بطبيعة (الإمارات) تتلقى قواتها بشكل أساسي الدعم من (الولايات المتحدة) و كذلك الدول الصديقة للولايات ك فرنسا والمملكة المتحدة. تضم القوات النظامية نحو 10 آلاف فردا. الميزانية التحديثية لعام 2021 وصلت إلى 23.1 مليار دولار أمريكي.
**
العراق الشقيق، الذي كان جيشه من أقوى الجيوش في المنطقة، تمّ حلّه و تفكيكه بعد الاحتلال في مستهلّ هذه الألفية. إذ بلغت ميزانيته الإجمالية عام 2012 ما قيمته 14.6 مليار دولار، ما يمثل 15% من إجمالي الإنفاق الحكومي!. ثم ارتفع الإنفاق العسكري في العراق إلى 5,108.4 مليون دولار في عام 2023، مقارنةً بـ 4,683.1 مليون دولار في عام 2022. كما أشرت، لقد تم حلّ القوات المسلحة العراقية في 23 ماي2003، بقرار من “بول بريمرPaul Bremer، عقب الغزو السافل الغاشم الأمريكي للعراق – وهي سابقة اعتُبرت لاحقاً من أخطر قرارات الإدارة الأمريكية في بلاد الرافدين – و أُعيدَ بناء و -تأهيل- الجيش العراقي بعد الاحتلال تدريجياً، على معايير جديدة تماماً من قبل (قوات التحالف العسكري في العراق). و كان ذلك في بداية عام 2012، و بلغ عدد أفراد قوات الأمن 900 ألف شخصا، من بينهم 271,400 عسكريا.
-الكيان الصهيوني المُسمّى (إسرائيل): كان من المقرر أن يرتفع حجم ميزانية الدفاعات الإسرائيلية بنحو تسعة مليارات يورو(نفس القيمة توازيها تقريبا بالدولار)، و لتصل إلى ما يقارب 40 مليارا يورو، و معناه أكثر من ضعف ميزانية عام 2023، هذه الأرقام ذكرت (قبل اندلاع حرب الإبادة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة في 7 أكتوبر). و تجدر الإشارة أنه وافق “الكنيست الإسرائيلي” على الميزانية الإسرائيلية المخصصة لهذا العام( 2026،)، والتي تتضمن مبلغاً قياسياً قدره 45.8 مليار دولارا، و ذلك في ظل تصاعد الإنفاق العسكري نتيجة الحرب “الأمريكو-إسرائيرانية”.
*
-أمّا “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” حسب الأرقام المتاحة فتشهد ميزانية إيران العسكرية لعامي 2024-2025 ارتفاعًا حادًا، و تشير هذه التقديرات الأخيرة إلى زيادة بنسبة 200%، ليصل الإنفاق إلى أكثر من 15 مليار دولارا. ورغم أهمية هذه الزيادة، إلا أنها تبقى متواضعة مقارنةً بميزانيات -خصومها الإقليميين- (كالمملكة العربية السعودية). ويتولى الجيش النظامي الإيراني الذي يتولّى مسؤولية الدفاع عن الحدود والدفاع الجوي وحماية خطوط الملاحة البحرية في (خليج عُمان وخليج عدن والبحر الأحمر). أما فيما يتعلّق بالحرس الثوري الإسلامي، فهو الجيش “الأيديولوجي للنظام الإيراني”، حامي (الإيديولوجية الفارسية في إيران خاصة) و عليه فهو مجهز تجهيزًا جيدًا ويتولى “الحرس الثوري الإسلامي الإيراني” مسؤولية الردع التقليدي بالصواريخ وتكتيكات حرب العصابات البحرية في “الخليج العربي”. حسب الأرقام المتاحة، يبلغ قوام الجيش الإيراني حوالي 755 ألف فردا. يُذكر أنّ أشار الرئيس الأمريكي “باراك أوباما Barak Obama مُستخفّا بقدرات إيران في عام 2015 إلى أن ميزانية الجمهورية الإسلامية إيران العسكرية، لا تتجاوز ثُمن ميزانية (حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين)، وجزءًا من أربعين جزءًا 1/40 من ميزانية البنتاغون الأمريكي.
**
*كيف ينظر الغرب من خلال نخبه الإعلامية للحرب “الإسرائيلو-أمريكية” على إيران و قدرات دول الخليج العسكرية؟
“في ظل الحرب الحالية و تصاعد التوترات، ما مدى كفاءة جيوش الخليج؟ ” عنوان رئيسي لملف نُشرَ مؤخرا في الفاتح من أفريل الحالي 2026 في – صحيفة “الأصداء / ليزيكو Les Échos الفرنسية حرّرت الملف “آن باور Anne Bauer”، و هي صحفية اقتصادية متخصصة في قضايا “الطيران والدفاع”.
إذ ترى أنها تلاحظ من خلال تقريرها أنّ دول الخليج في ظل التهديد الإيراني المتزايد/(التقرير لا يرى إسرائيل و أمريكا تهديدا للخليجيين!)/ . هذه الدول (العربية) أخذت تُزيد من إنفاقها العسكري بشكل ملفت. وتقوم المملكة العربية السعودية بتخصيص ميزانية تبلغ حوالي 72.5 مليار دولار، و بتنويع مصادر توريد أسلحتها. وتُعرف دول الخليج بأنها من أفضل (شُركاء) و عملاء صناعة الدفاع الأمريكية، ولأغراض التنويع، تستفيد هذه الدول من الصناعة الأوروبية أيضاً، وخاصة فرنسا، التي تُعدّ المورد الرئيسي لطائرات رافال المقاتلة إلى الإمارات العربية المتحدة وقطر. لكن على الرغم من مشترياتها الضخمة، توصف جيوش هذه الدول بقلة خبرتها و كفاءتها. وهذا ما يُفسر ميدانيا الصدمة التي مثّلتها و سبّبتها الهجمات الإيرانية عليها(خلال ضرب مصالح و قواعد الولايات المتحدة، و حلفائها). فقد تعرضت “الإمارات العربية المتحدة”، الهدف الرئيسي لنظام “الملاليmollahs” ، لهجوم بـ 1914 طائرة مسيرة و429 صاروخاً في شهر واحد فقط! كما تعرضت السعودية أيضاً لهجمات جوية بين 28 فيفري و29 مارس، شملت 766 طائرة مسيرة و66 صاروخاً. ولم تسلم الكويت أيضا، مقر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، من هذه الهجمات رغم محاولة الكويت الحياد السياسي، إذ تلقت 616 طائرة مسيرة و307 صاروخا. واستُهدفت البحرين بـ391 طائرة مسيرة و174 صاروخاً، بينما تعرضت قطر لـ93 طائرة مسيرة و206 صاروخاً. و حتى عُمان، الدولة الأخرى التي تبدو محيادة في المنطقة، تضررت من هجمات شُنّت ضدها بنحو عشرين طائرة مسيرة!.
**
-عموما و بشكل عام، فقد استهدفت 83% من الهجمات الإيرانية دول الخليج، التي -تستضيف جميعها/ قواعدا أمريكية. في المقابل، لم تتلقَ إسرائيل سوى 17% من صواريخ “شاهد” الإيرانية وغيرها من أنواع الصواريخ الأخرى. ورغم ندرة الصواريخ حاليًا، إلا أن التهديد لا يزال قائمًا، حسب ما قاله ضابط عسكري فرنسي: “بين ليلة وضحاها، تحولت هذه الدول من -جنات عدن- إلى ساحة حرب شديدة، على الرغم من دعم القوات الغربية، بما فيها القوات الفرنسية لها!… “.
-ولحسن حظها، يضيف التقرير حول الأوضاع؛ كانت دول الخليج تمتلك معداتا عسكرية، و منذ حالة عدم الاستقرار التي أثارتها حرب -إسرائيل على غزة-، زادت حماسة هكذا دول جميعها من إنفاقها الدفاعي المرتفع نسبياً. ووفقًا لتقرير “التوازن العسكري 2026” الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أنفقت دول الخليج وشمال إفريقيا ما متوسطه 4.3% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع في عام 2025، مقارنةً بـ 3.5% في عام 2022.
و ذلك بميزانية دفاعية تبلغ 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي لهكذا دول، و تُعدّ السعودية -متصدّرة-من بين الدول التي تُنفق هذه النسبة على الدفاع، وهي من أعلى النسب في العالم، مقارنةً بإسرائيل التي تُنفق 6.5%. لمواجهة الجمهورية الإسلامية( إيران)، التي تمتلك جيشًا يزيد قوامه عن 600 ألف جنديا، كما تُعتبر السعودية الجيش الرئيسي الوحيد في منطقة الخليج العربي، إذ يبلغ قوامه 257 ألف جنديا وميزانيته العسكرية حوالي 72.5 مليارا من الدولارات. حيث تُنفق المملكة السعودية حوالي 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بإسرائيل التي تُنفق 6.5%. ثم تليها “الإمارات العربية المتحدة” بجيش قوامه 63 ألف جنديا و بميزانية قدرها 21.7 مليار دولار، بينما تُنفق قطر ما يزيد عن 10 مليارات دولار. علما فقد قامت جميع هذه الدول(الخليجية) بتجهيز نفسها تدريجيًا بأسطول كبير من الطائرات المقاتلة، والأهم من ذلك، بأعداد كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية “باتريوت”. في الجانب الآخر فقد استثمرت (المملكة العربية السعودية) بكثافة في منظومة “باتريوت”، بعد تعرض منشآتها النفطية لأول هجوم بطائرات مسيرة في سبتمبر عام 2019 على يد المتمردين الحوثيين، وهو هجوم أدى في ليلة واحدة إلى تعطيل ما يقرب من نصف طاقة إنتاج النفط لشركة “أرامكو”. لهذا أصبحت المملكة السعودية أكبر (زبون) مشترٍ لمنظومة باتريوت في العالم!. ففي غضون أيام قليلة، أطلقت دول الخليج صواريخا (أرض-جو) من طراز “باتريوت” -أكثر مما أطلقته أوكرانيا- في أربع سنوات! ولهذا السبب، وفي ظلّ نفاد مخزوناتها تقريبًا، استعانت دول الخليج بخبرة أوكرانيا في إسقاط طائرات و صواريخ “شاهد” المسيرة الفارسية، كما وقّعت اتفاقيات دفاعية مدتها عشر سنوات “مع كييف”. وحتى قبل أن تشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل -عدوانهما- و هجومهما على إيران، فقد عززت المملكة العربية السعودية ودول أخرى علاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة. ففي جويلية الماضي، تسلّمت الرياض أول بطارية دفاع صاروخي “باليستي” بعيد المدى من طراز “ثادTHAAD”، وفي نوفمبر الماضي، خلال زيارته لواشنطن، حصل ولي عهد السعودية “محمد بن سلمان” على الموافقة المتوقعة لبيع طائرات مقاتلة من طراز إف-35. ومع ذلك، وعلى الرغم (الشيكات على بياض العربية) و من حزمة شراء الأسلحة الضخمة التي تبلغ قيمتها 129 مليار دولار في برنامج المبيعات العسكرية الخارجية مع البنتاغون، فإن البلاد تسعى إلى تنويع مورديها، وخاصة من الدول الأوروبية أو تركيا.
**
*أسطول بحري (خليجي) شبيه بالعاجز أو لا يزال ضعيفًا:
-و لتأمين مضيق هرمز والبحر الأحمر، تمتلك المملكة العربية السعودية أسطولًا بحريًا متواضعًا نسبيًا في انتظار فرقاطات جديدة طلبتها من مجموعة نافانتيا الإسبانية. وتعتمد المملكة بشكل أساسي على السفن القديمة التي زودتها بها فرنسا، بموجب عقدي “سواري 1” و”سواري 2″، وهي سفن قديمة، ورغم تجديدها، لم تعد تتمتع بالقدرات المتطورة التي يتمتع بها الأسطول البحري الحديث. كما سلمت شركة CMN، ومقرها نورماندي، حوالي خمسين سفينة اعتراضية سريعة إلى المملكة العربية السعودية، قادرة على المراقبة الساحلية ولكنها غير قادرة على الدفاع ضد الطائرات المسيرة أو الصواريخ.
-وبشكل عام إذن، تفتقر دول الخليج إلى الخبرة البحرية، على الرغم من امتلاكها سفنًا حربية. ولا تزال بحاجة إلى المساعدة من الخبرات الغربية. ومع ذلك، كانت من أوائل الدول التي حضرت الاجتماع الأولي لرؤساء الأركان، الذي بادرت إليه فرنسا في 27 مارس الفارط، لدراسة سبل تأمين مضيق هرمز بين الدول الراغبة. ويُشاع في مقر قيادة الجيش أنه : “بدأ العمل على هذه المخططات في المنطقة”.
**
-ومن خلال عمود إعلامي مختص تحت عنوان “خطوط الدفاعlignes de défense- في صحيفة “واست فرانس West France أي (غرب فرنسا” بتاريخ 24 مارس 2026 الفارط نقرأ مقابلة هامّة جديرة بالتمعّن معنونة بعبرارات دلالية لما يحدث الآن في الشرق الأوسط: (أزمة الخليج العربي و”العجز الأوروبي”) كيف لا و الرؤى يدلي بها وجه من أوجه “الناتوOTAN” و هو الجنرال الفرنسي المعروف “أوليفييه ريتيمان Olivier Rittimann- الجنرال الذي أصدر مؤخرا كتابا نقدياً ذاتيا للمنظومة الأوروبية، مثيرا بعنوان (“أوروبا: عجزٌ في طور التكوين« L’Europe. Une impuissance en devenir ». ”
الكتاب من إصدار دار نشر نوفيسNuvis (274 صفحة، 21 يورو).
-يحلل المؤلف من خلال هذه المقابلة و وفقا ما ذكره في هذا الكتاب نقاط القوة والضعف في الاتحاد الأوروبي في سياق دولي متوتر بشكل متزايد، و ما محل أوروبا من إعراب الألعاب الجيوسياسة و الاستراتيجية ومكانتها في هذا الصراع الواقع في الخليج العربي حيث يطغى ميزان القوى على القانون الدولي، وحيث يحل التنافس بين القوى العظمى محل التعددية، وحيث أصبحت الحرب مرة أخرى خيارًا، مُغلّباً و مقبولًا لهذه القوى العظمى.
**
و أشير من خلال هذه الفقرات لهذا الملف مذكّرا لكم بأنّ الفريق(الجنرال) “ريتيمان” بدأ مسيرته المهنية في الفيلق الأجنبي الفرنسي. و تميّز الجزء الثاني من مسيرته بخبرة دولية واسعة النطاق، حيث شغل مناصب عدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في باريس، وهايدلبرغ، وبروكسل، وبرونسوم، ومونس. وعلى وجه الخصوص، شغل منصب الممثل العسكري الفرنسي لدى قيادة العمليات الخاصة لقوات الحلفاء في أوروبا (SHAPE)، و تولّى -رئاسة أركان قيادة الحلفاء- في برونسومBrunssum”. ومن عام 2020 إلى عام 2023، قاد كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو. ويشغل حاليًا منصب مدير الشؤون الأكاديمية في كلية الدراسات المتقدمة في الاستراتيجية والدفاع (CHESD) في كينشاسا، بجمهورية الكونغو الديمقراطية، نيابةً عن شركة “ثيميس Themiis” الفرنسية.
*
و حول عجز الاتحاد الأوروبي و عدم وضوح دوره حاليًا في الأزمة الإيرانية؛ يرى أنّ هذه الحرب ضد إيران، و التي أشعلها كلّ من “ترامب و نتنياهو”، تُبرز -مشهدياً- بوضوح غياب الاتحاد الأوروبي التام، وانعدام مصداقيته، والفجوة بين طموحاته وواقع العالم. و قد استبعدَ “دونالد ترامبْ الإتحاد الأوروبي من حل أزمة غزة. ولم يُبلغه بالضربات الأولى ضد إيران في جوان 2025. كما لم يُحذره أو يبلغه عن هذه الحرب الجديدة التي بدأت في 28 فيفري 2026. و هذا الغياب الأوروبي مُستنكرٌ بشدة، لا سيما وأن معظم إمدادات الغاز الأوروبية تأتي من الخليج العربي، و إنّ إغلاق “مضيق هرمز” له تأثيرٌ بالغٌ على الأوروبيين بشكل خاص؛ لأنهم يُعانون أصلًا من نقص الغاز الروسي. بسبب حرب أكرانيا و بعد التوافق المنهجي مع المواقف الأمريكية في الأزمة الأوكرانية. إذن نشهد الآن استبعادًا منهجيًا أو ممنهجا للأوروبيين من قِبل الأمريكيين في أزمةٍ تُؤثر عليهم بشكلٍ مباشر. الرئيس الأمريكي لا ينظر للأوروبيين إلا كمساعدين(احتياطيين) فقط و يجب عليهم الإسراع لتلبية طلبه في حالة الضرورة. ففي هذه الحالة و انطلاقا من معضلة “مضيق هرمز”، حيث أشعل هو -ووكيله الإسرائيلي- النار بتهور، كان الجنرال يقصد شريك ترامبْ ألا و هو “نتنياهو”.
**
-فأمام هذا الانفلات و عجز القانون الدولي؛ ما هي التداعيات العسكرية لهذه الحرب المتهورة ؟
يضيف الجنرال الفرنسي؛ على الرغم من إطلاق الاتحاد الأوروبي خطة لإعادة بناء قدراته العسكرية، فإن هذا الصراع الكبير الجديد، الذي يُضاهي الصراع الأوكراني، قد يُخلّف أثرين مُدمّرين للغاية على أوروبا. أولًا، سيتعين على الدول الأعضاء حشد موارد عسكرية ومالية للانخراط في منطقة الخليج، وهو التزام غير متوقع، لتأمين تدفقات المحروقات، أو للوفاء – كما هو الحال بالنسبة لفرنسا – بالاتفاقيات الدفاعية التي أبرمتها مع بعض دول المنطقة. ولن تكون هذه الموارد متاحة لتجديد المخزونات أو لتقديم المساعدة لأوكرانيا.
-ثانيًا، ادّعى ترامب مرارًا وتكرارًا أن مخزونات الذخيرة الأمريكية غير كافية لأن سلفه كان، كما يُزعم، مُفرطًا في سخائه مع أوكرانيا. و عليه فقد طلب 200 مليار دولار إضافية من الكونغرس لتمويل الحرب ضد إيران، ومن المُرجّح جدًا أن تُعطى الأولوية للقدرات الصناعية الأمريكية في هذا الصراع، على حساب المساعدات المُقدّمة لأوكرانيا. و مرة أخرى لن يتمكن الاتحاد الأوروبي من التدخل، حتى لو خصصت له الأموال، لأن صناعة الدفاع الأمريكية ستُعطي الأولوية لقواتها، وبالتالي لن تُلبّي الطلبات الأوروبية. علاوة على ذلك، فإن القاعدة الصناعية والدفاعية الأوروبية، المجزأة بين مجموعات متنافسة والتي لم تدخل في اقتصاد الحرب، و على عكس جميع التصريحات، لن تكون قادرة على توفير الموارد اللازمة.
*
السؤال الذي يفرض نفسه بحتمية جلية؛ هل تُثبت أوروبا، مرة أخرى، أنها حرمت نفسها من أداتين أساسيتين للقوة و هما : القوة العسكرية والدبلوماسية؟
-يُظهر هذا الصراع الجديد في الشرق الأوسط، مرة أخرى، افتقار أوروبا للمصداقية والنفوذ في إدارة الأزمات على أراضيها أو في محيطها المباشر، على الرغم من أن هذه الأزمات تُؤثر بشكل عميق على القارة. فإن غياب الرؤية والثقافة الاستراتيجية في مشروع أوروبي يرتكز على التفاوض والتنظيم ضمن إطار مُتفق عليه بالإجماع، يُؤثر سلبًا على العالم الذي لم تعد فيه هذه القيم سائدة” حسب رأي الجنرال الفرنسي المحنّك.
-على ضوء كل هذا، ما زال -الكائن المُمثّل العربي المُحنّط- مذ اتفاقيات “كامب-دافيد”، العاجز (جنسيا، و سياسيا و عسكريا)، المتمثل في -تنظيم المُطبّعين-؛ أعني بذلك (الجامعة العربية) يندّد بشدة لقصف “إيران” لِمواقع القوات و مصالح الولايات المتحدة الأمريكية الموجودة على أراضي الدول العربية الشقيقة!.
و هذه حرب “ترامب” المغرور و “نتنياهو” الفاشي أمام العجز الأوروبي و “القوى الضارطة” للجيوش العربية في الخليج!(ل.خ).
-Le douloureux constat:
« L’arrogant Trump et le fasciste Netanyahu face à l’impuissance européenne et aux « forces pèteuses et dispersées » des armées arabes dans le Golfe ! »(L.K).
—-
—أفريل 2026
—————————
**تنبيه: هذا الملف لم يتمّ -تدقيقه- لغويا، و اصطياد الهفوات الرقنية من النّص بصفة نهائية.
*© كل التعابير و المصطلحات الغريبة عن المعجم العربي الكلاسيكي هي مصطلحات خاصة بمعجم الكاتب الخاص(ل.خ)، يجب ذكر مصدرها أثناء استعمالها احتراما للملكية الفكرية.
**-(ل.خ) (L.K)
*لخضر خلفاوي، أديب، مفكّر، مترجم، إعلامي و فنان تشكيلي (جزائري-فرنسي)
*Lakhdar Khelfaoui, écrivain, penseur, traducteur, journaliste et artiste peintre (Franco-algérien).
–


منبر العراق الحر منبر العراق الحر