الموارد المائية: رصد تصريف مواد سامة في الأنهر لسنوات بعدة محافظات

منبر العراق الحر :كشف وزير الموارد المائية عون ذياب، اليوم الجمعة ( 10 نيسان 2026 )، عن إجراءات رادعة بحق الجهات المتسببة بتلوث مياه الأنهر، مشيراً إلى أن تلوث نهر ديالى لا يؤثر على المواطن والزراعة وسينتهي تدريجياً.
وقال ذياب في تصريح صحفي : إن “هناك بعض القضايا التي تظهر فيها نقاط ضعف، ومن بينها مشكلة تلوث نهر ديالى”، مبيناً أن “القول بأن وزارة الموارد المائية مسؤولة فقط عن كري الأنهار لا يكفي، لأن الترسبات المتراكمة ناتجة عن مواد سامة تم تصريفها لسنوات طويلة”.
وأضاف أن “كري الأنهار لا يعالج المشكلة بشكل جذري إذا لم يتم إيقاف مصادر التلوث”، لافتاً إلى أن “الإجراء الأهم يتمثل في منع تكرار هذه الحالات عبر معالجة أسبابها الأساسية”.
وأشار إلى أن “الحالة الأخيرة أدت إلى تهييج كميات كبيرة من الترسبات وتحركها باتجاه مجرى النهر، واستمرت آثارها حتى مناطق الصويرة والعزيزية”، موضحاً أن “حركة المياه المعروفة بالجريان المضطرب (Turbulent flow) ساهمت في تحسين نوعية المياه عبر زيادة نسبة الأوكسجين المذاب”.
وبين ذياب أن “الوزارة تتابع مستويات الأوكسجين المذاب التي تشهد تحسناً تدريجياً باتجاه الجنوب، مع وجود فروقات بسيطة عن النسب المطلوبة”، مؤكداً أن “هذا التلوث لم يؤثر على صحة المواطنين أو الزراعة”.
وشدد الوزير على أن “مثل هذه الحالات يجب ألا تتكرر”، موضحاً أن “هناك العديد من التجاوزات في مختلف المحافظات، تتمثل بتصريف مياه المجاري مباشرة إلى الأنهار”.
ولفت إلى أنه “رصد حالات متعددة، منها أنابيب تصريف مجاري في بغداد وميسان، إضافة إلى حالات أخرى في مناطق مختلفة”، مبيناً أن “هذه الظواهر تشكل خطراً كبيراً على البيئة والمياه”.
وأكد أن “وزارة الموارد المائية تواصلت مع وزارة البيئة باعتبارها الجهة الرقابية المختصة، حيث تم إجراء جولات ميدانية مشتركة لرصد مواقع التلوث”، مشيراً إلى أن “وزارة البيئة تمتلك صلاحيات قانونية لاتخاذ إجراءات رادعة بحق الجهات المتسببة، بما في ذلك رفع دعاوى قضائية”.
وأضاف الوزير أن “الوزارة مستمرة بالتنسيق مع الجهات المعنية لمعالجة هذه الظواهر، حيث تم توثيق عدد من الحالات وإحالتها إلى الجهات المختصة”، لافتاً إلى “تسجيل حالة تفريغ مباشر لمياه المجاري في نهر الشطرة، وهو ما يمثل سلوكاً خطيراً خاصة مع قلة المياه ووجود مشاريع إسالة تعتمد على النهر”.
وبين أن “هناك مساحات يمكن استغلالها لتصريف هذه المياه بعيداً عن الأنهار، إلا أن بعض الجهات أو الأفراد لا يدركون خطورة هذه الممارسات”.
وختتم الوزير بالقول إن “الوزارة تعمل على متابعة هذه الملفات بشكل مستمر، واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع السعي إلى توعية المواطنين بمخاطر التلوث المائي ومنع تكراره مستقبلاً”.

في حين أكدت لجنة الزراعة والمياه في مجلس محافظة ديالى، اليوم الجمعة ( 10 نيسان 2026 )، أنها غير مسؤولة عما وُصف بـ”كارثة الرستمية” التي ضربت محافظات الفرات الأوسط والجنوب، وأدت إلى أضرار بيئية ومادية جسيمة.

وقال رئيس اللجنة رعد مغامس التميمي:  إن “تحوّل مياه نهر ديالى إلى لون أسود قاتم مع انبعاث روائح كريهة، يعود إلى خلل فني في منطقة الرستمية ضمن حدود بغداد، والتي تضم محطة لمعالجة مجاري العاصمة”، مرجحًا “حدوث خلل أسهم في تدفق كميات كبيرة من المياه الملوثة إلى نهر ديالى دون معالجة”.

وأوضح أن “هذه الكتلة المائية الملوثة اندفعت باتجاه نهر دجلة بصفته نهرًا وافدًا، ثم واصلت مسارها نحو مدن واسط ومنها إلى ميسان، متسببة بخسائر مادية كبيرة، لا سيما لمربي الأسماك، فضلًا عن الضغط باتجاه إيقاف محطات الإسالة وخلق ضرر بيئي واضح”.

وأضاف التميمي أن “محافظة ديالى غير مسؤولة عن هذا التلوث، وأن الجهات المعنية به تقع ضمن العاصمة بغداد”، مؤكدًا أن “مستوى نقاوة المياه في نهر ديالى يُعد من الأفضل منذ سنوات طويلة، ولا سيما مع إطلاق ما بين 500 إلى 600 متر مكعب من مياه السيول المتدفقة من سد حمرين، ما أسهم في إنعاش حوض النهر وزيادة عذوبة مياهه”.

وأشار إلى أن “ما حدث في الرستمية تتحمله الجهات المعنية في العاصمة، وليس محافظة ديالى”، لافتًا إلى أن “الأمر يستدعي وقفة جادة من قبل الحكومة لمعالجة هذا الخلل البيئي الخطير، كونه لا يضر بمياه نهر ديالى فقط، بل يهدد محافظات عدة سيمر بها هذا التلوث، بدءًا من واسط وصولًا إلى ميسان، وربما محافظات أخرى”.

وفي ذات السياق أعلنت وزارة الزراعة، اليوم الجمعة ( 10 نيسان 2026 )، عن تشكيل لجان لحصر أضرار الثروة السمكية نتيجة تلوث المياه.

وقال وكيل وزارة الزراعة مهدي سهر الجبوري في تصريح صحفي : إن “موجة الأمطار الغزيرة التي شهدها العراق مؤخراً، بعد سنوات من الجفاف والتي طالت العديد من الأنهار ومنها نهر ديالى، أدت إلى تحريك الرواسب والملوثات المتراكمة في مجاري المياه”.

وأوضح أن “تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة من محطات عدة، بينها محطات الرستمية، إلى نهر ديالى ومنه إلى نهر دجلة، أسهمت في نفوق كميات كبيرة من الأسماك، لا سيما في أحواض التربية بالأقفاص العائمة في نهر دجلة، ما أدى إلى تضرر البحيرات التي تمثل ثروة سمكية ومنتجاً محلياً”.

وأشار إلى أنه “تم تشكيل لجان مشتركة بإشراف وزارة الزراعة والحكومات المحلية، تضم دائرة البيطرة ومديريات الزراعة والبيئة والموارد المائية، وذلك لحصر الأضرار وتقييم حجم الخسائر في المشاريع المجازة حصراً”، مبيناً أن “وزارة البيئة وجهت دوائرها بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل تصريفها، بهدف الحد من تلوث المياه، والحفاظ على الصحة العامة، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث البيئية”.

 

اترك رد