قبلاتٌ بطعم الحرب….هند زيتوني

منبر العراق الحر :قبلاتٌ بطعم الحرب
أمريكا،
امرأةٌ شقراء
تُخفي مخالبَها في طلاءٍ لامع،
تُصيبُ بعينيها طيورَ المدن،
وتُلوّحُ بقبضتها
في وجهِ السماء.
ترفعُ كأسَ الشامبانيا
كلّما امتلأ جيبُها
بالجثث.
صوتٌ غامض يقول:
احذروا مصّاصَ الدم الخفي،
احذروا الذئبَ
حين ينام في داخلها.
هي طائرٌ أسود،
بعطشٍ لا يرتوي.
في نيويورك،
تكنسُ المومساتُ الشوارعَ بأجسادهنّ،
يلعقن تعبَ المارّة،
ويشتمْنَ
الجنسَ والفقر معًا.
بقبلةٍ باردة،
أو ليلةٍ عابرة،
يشترينَ فخامةً
تلمعُ أكثرَ
مما تحتملُه أرواحُهنّ.
الكاوبوي
يدوسُ قلبَ حبيبته،
ويروّضُ حصانَه
ليصيرَ قاتلًا أنيقًا.
وخلفه،
تنبتُ شقائقُ النعمان.
يدخّنُ سيجارَه،
ويبصقُ لعناته
على العالم،
ثم يقسم:
كلُّ شيءٍ هنا
مُتاحٌ للبيع
بالتقسيط.
جاري الأمريكيّ العجوز
أغلقَ أذنهُ
في وجهِ الأخبار،
لكنّه ما زال يسمعُ
نباحَ كلبه
بوضوحٍ موجع.
تطارده
دموعُ طفلٍ فيتنامي،
وظلُّ امرأةٍ
احترقت في هيروشيما.
أحلامُها
تنامُ على صدره،
وتوقظه
كابوسًا لا ينتهي.
حطّمَ مرآةَ العائلة،
ومضى إلى عزلته،
ترك هاتفًا صامتًا
يبكي في الليل،
ويتهجّى
أسماءَ أبنائه
كأنّه يتعلّم الفقد
من جديد.
هند زيتوني .

اترك رد