منبر العراق الحر :اركضي”
لكن داخل البيت فقط
فالشارعُ
“يُربّي أقدام البنات على الهروب
جدتي
خدوجة بنت السعيد البحار
ريّس المرسى
كانت تردد هذا بصرامة
وتدفعني للتعلم وقراءة الشعر في ذات الوقت.
كنتُ أخافُ من ظلّي
قالت لي في ظهيرة يوم قائظ
إن الظلال تعرف أكثر مما ينبغي”
وإن البنت التي تمشي وحدها
يتبعها شيءٌ لا يُرى
ويُكتب في سجلّها”
فصرت لا أمشي
ولكن أزحف
فتاة تعود من المدرسة مطأطئة تعدّ حصى الطريق
كائن يزحف.
لم أصدقها كثيرا
ولم أطعها دائما
كنت في الغالب أصوّر العالم من حولي
وأراقص النمل .
في المطبخ عند القيلولة الطويلة
أُخفّف صوت
الملاعق
والطناجر الكبيرة والصحون
كي لا أوقظ رجولةً نائمة
في الغرفة المجاورة
“الرجال لايغلسون “الماعون
لكن زوجي يغسل معي الأواني
وقد آواني في عقله النهريّ.
ولم أخبر جدتي.
وكنت جميلة
لكنني في المرآة
لم أكن أرى وجهي
بل أرى امرأةً مؤجّلة
يُعاد ترتيب ملامحها
كلما اقتربت كلمة “زواج”
قبل العرس حجبوني
طَلَت جارتنا وجهي وأطرافي بطين الخرائب
عشرين يوما
علكوه بماء الورد
زغردوا
غنوا
شربت دقيق الحبوب المحمصة على رأس ابنة خالتي الممتلئة
يجب أن أكون ممتلئة
لأصير عروسا
لكنني لم امتلئ
كنت أطير.
البحر هنا كثير
أسكنُ في جزيرة
فم مفتوح
يبتلعنا ببطء.
كلُّ شيءٍ هنا
مُحاطٌ بالماء
حتى أسرارنا
لا تجدُ أرضًا تهرب إليها.
الأجداد على أطراف البيوت
المساجدُ على أطراف البحر
حرّاس قدامى،
تحبهم أمي
والمآذنُ
أصابعُ مرفوعةٌ دائمًا
في وجوهنا.
الله هنا
لا يسكن السماء فقط
إنه في بيوته الكثيرة حولنا
سيدي جمور
سيدي زايد
سيدي محرز
سيدي ياتي
سيدي سالم
سيدي البحري
أسيااااااد كلهم
لكن امرأة كانت تكنس الشاطئ جمعت أصواتهم
وغابت .
“اركضي لكن داخل البيت فقط”
قلت لها هل اركض في بيت الله؟
قالت :
هبلتي يا بنتي
“لالا …لاتركضي ماهو ثمة في الجامع رجال”
لا تركضي إلا في غرفتك.
هي صلّت
وأنا طرت إلى غرفة في اللغة .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر