منبر العراق الحر :
لَمْ أَعُدْ أُجيدُ فَنَّ الاِنْتِقام،
تَعِبَتْ يَدايَ مِنْ حَمْلِ الحِجارَة،
وَتَعَلَّمَ قَلْبي
أَنَّ الطُّرُقَ الَّتي تُفْضِي إِلَى الأَذى
تُفْضِي أَيْضًا إِلَى ضَياعِ الرُّوح.
كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الصَّمْتَ هَزيمَة،
وَأَنَّ الحَقَّ لا يَعُودُ
إِلّا إِذَا نَزَلْتُ إِلَى سَاحَةِ الصِّدام.
لَكِنَّ الحَياةَ هَمَسَتْ لي:
لَيْسَ كُلُّ سَيْفٍ يُشْهَرُ نَصْرًا،
وَلَيْسَ كُلُّ مَعْرَكَةٍ
تَسْتَحِقُّ أَنْ تُكْتَبَ فِي دَمِكَ.
رَأَيْتُهُمْ يَمْشُونَ
بِأَقْنِعَةٍ لامِعَة،
يَزْرَعُونَ الأَذى
وَيَحْسَبُونَ أَنَّ الأَرْضَ ناسِيَة.
يَضْحِكُونَ،
وَيُرَتِّبُونَ الكَذِبَ كَحَقيقَة،
وَيُصَفِّقُونَ لِنُصُوصِهِم
كَأَنَّهُمْ اِنْتَصَرُوا.
لَكِنِّي شَهِدْتُ الزَّمَنَ
وَهُوَ يَسْحَبُ الكُرْسِيَّ مِنْ تَحْتِهِمْ
بِهُدُوءٍ مُرْعِب،
وَيَتْرُكُ الثِّمارَ الفاسِدَة
تَتَدَحْرَجُ وَحْدَها
مِنْ غَيْرِ دَفْعٍ
وَمِنْ غَيْرِ صُراخ.
الَّذي خانَ،
تَعَثَّرَ بِاسْمِهِ.
وَالَّذي آذى،
اِرْتَطَمَ بِظِلِّهِ.
وَفَهِمْتُ أَنَّ العَدْلَ
لا يَأْتي دَائِمًا
بِيَدَيْنِ غاضِبَتَيْن،
بَلْ يَأْتي مِثْلَ الغُبار،
بَطيئًا…
وَحاسِمًا.
لَمْ أَعُدْ أُريدُ
أَنْ أُثْبِتَ أَنِّي الأَقْوَى،
يَكْفيني
أَنْ أَبْقى نَظيفًا
في عالَمٍ
يَتَّسِخُ كُلَّ يَوْم.
أَمْشي،
وَأَتْرُكُ لِلزَّمَنِ مِيزانَه،
فَمَنْ زَرَعَ الأَذى
سَيَحْصُدُهُ،
وَلَوْ بَعْدَ حين.
وَهكذا،
أُغْلِقُ القَصيدة
دُونَ أَثَرٍ عَلى يَدَيَّ،
وأَمْضي خَفيفَ القَلْب،
هَادِئَ الضَّمير،
لأَنِّي أَعْرِفُ أَنَّ:
«مَن تَرَكَ الأَذى وَمَضى نَظيفًا،
تَكفَّلَ الزَّمَنُ بِأَنْ يُسقِطَ مَنْ تَلَوَّثَ.»
مقتبس من ديواني : حين يهمس الوجع
منبر العراق الحر منبر العراق الحر