منبر العراق الحر :
في الليلةِ التي نبتتْ فيها خوختايَ
أدرتُ ظهري للقبلة
خفتُ أن يراني الله
وأنا أتحسّسُ جسدي بفضولِ الأنبياء
حين يُجَرَّدون من النبوّة.
قالوا لي:
الله لا يحبّ كثيراتِ اللمس
فصرتُ أُقلّب تفاحتَيَّ
كمن يُخبّئ التفاح في كتاب الشريعة.
كلّما ارتجفتُ
كدتُ أن أكفُر
وكلّما تمنّيتُ أن يُشتهيني أحد
استغفرتُ.
يا أمي
نهدَيّ أكبر من خوفك
وأصغر من فتاوى الشيخ الذي قال:
إنّ النهدَ عورة
وإنّ الشهوةَ خطيئة
وإنّ الرغبةَ قنبلة.
لكني كنتُ أنثى بلا وطن
صدري خريطة
حلمتُ أن يضيع فيه رجل
ثمّ يستعمرني باسم الحب
لكنّ المحتلّ كان أبكمَ
يمنحني دفئًا مزيّفًا
ويتركني بحزامِ العفّة
ومزاميرِ القيامة.
**
صار لي ركنٌ للندم
أجلس فيه مع آياتٍ ناقصة
وسيطرةٍ ذكوريّةٍ كاملة
أرسم بقلمِ الرصاصِ حلمًا بلا حجاب
فتأتي السياسة لتمنعني من التمدّد
ويأتي الدين ليمنعني من الحلم
ويأتي الذكرُ ليمنعني من أن أكون.
**
لن تعرفيني، يا أمي
قد صرتُ امرأةً تكتب عن جسدها
ولا تخاف الله حين تئنّ
ولا تنتظر عريسًا
يمسحُ عنها عار القصيدة.
أنا سجينة
في زنزانةٍ لونها ورديّ
لكنّ حارسها شيخٌ
يحفظ كلّ أسماء الله الحسنى
ولا يعرف اسم أُنوثتي.
أنا هرِمتُ
وأنا التي لم تلمسني ثورة
ولا ثائر
لم أمتْ في مظاهرة
لكنّي متُّ في سريرٍ بلا شهوة
ومتُّ في دعاءٍ بلا استجابة
ومتُّ في دستورٍ لا يعترف بالمتعة.
**
ما زلتُ ألمسُ نفسي
كأنني أوقظ مريم من نومها
وأهمس لها:
لم يَعُد ينزل عليكِ الروح
صار عليكِ أن تصعدي وحدكِ
على سُلّم اللذّة
ولا تسقطي.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر