منبر العراق الحر :
حينَ يهبطُ الليلُ
على روحِي
كصومعةٍ مهجورة
تتبعثرُ الساعاتُ
لا أحدَ يسمعُ ارتجافَ قلبي
كُنْ لي
الصوتَ الذي لا يُقال
والوترَ الذي كلّما مرّتْ عليهِ أصابعُ الحزنِ أضاء
لا ابحثُ عن رجلٍ يشبهُ الآخرين
بل عن نافذةٍ سرّيّةٍ يمرُّ منها الأمانُ إلى دمي،
عن يدٍ تُعيدُ ترتيبَ الفوضى التي خلّفتها الريحُ في أعماقي
ففي قلبِي صحراءُ نبيٍّ أضاعَ قافلتَهُ بينَ السراب
وفي عيني بئرٌ قديمٌ
تنامُ في قاعِهِِ نجومٌ مطفأة
كلّما اقتربَ منها الوقتُ
ذبلَ الضوءُ
على شفتيها أكثر
كأنّ الحزنَ شجرةٌ سوداءُ تضربُ جذورَها في جهاتِي الخفيّة.
وإذا التوى عليَّ
القدرُ كدائرةِ دخانٍ لا تنتهي
فكنْ لي الجهةَ التي لا تسقط
خذْني
من يدِ الوحشةِ
واغمرْ روحَي بشيءٍ
يشبهُ النُعاسَ المقدّس
نادِني لا باسمِي
بل بذلكَ السرِّ الّذي يسكنُ خلفَ ملامحِي
بالأسمِ الذي لا يعرفهُ سوى الحنين
فروحي لا تُفتحُ بالمفاتيح،
بل برجفةٍ غامضةٍ تشبهُ صلاةَ عاشقٍ
في آخرِ الليل
هَبْ لي خفقَ طائرٍ ضلَّ سماءَهُ ثم وجدَها،
دعْها ترتقي معكَ
سُلّمًا من غيمٍ ونور
حيثُ القمرُ ليسَ قمرًا
بل مرآةٌ رسم الله فيها وجهَ العاشقين
خذْني
إلى تلكَ الفسحةِ التي
لا مقامَ فيها
إلّا للدهشة
حيثُ يتلاشى الزمنُ كحبرٍ في ماء
وتصبحُ الأرواحُ أخفَّ من أنْ تحملها الجهات.
كُنْ لي
ليلةً واحدة
تذوبُ فيها المجرّاتُ فوقَ كتفيها
يُطفئُ الفجرُ قناديلَهُ
خجلًا من نورِي،
ويغفو القمرُ عندَ قدمي
وتصبحُ أنفاسُي موسيقى تُرى
ولا تُسمع !
خبّأني
كمايخبّئُ البحرُ لؤلؤتَهُ في أقصى العتمة
ثمَّ قفْ على عرشِ قلبِي
لا كقيصرٍ من تراب،
بل كنورٍ قديمٍ مرَّ ذاتَ حلمٍ في ليلِي
فاستيقظتْ النجوم..!
***
عواطف الرّشيد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر