منبرالعراق الحر :
في إسرائيلَ،
السياسةُ ليستْ مهنةً،
بلْ جهازَ إنذارٍ
لا ينام.
بلادٌ
تستيقظُ كلَّ صباحٍ
على احتمالِ حرب،
ثمَّ تخرجُ مساءً
لشراءِ النبيذِ والخبزِ العضويّ،
كأنَّ القيامةَ
موعدٌ يمكنُ تأجيلُه
ببطاقةِ ائتمان.
هناكَ،
الخوفُ
هو الحزبُ الأكبر.
أمّا الكنيستُ،
فليسَ سوى مسرحٍ دائريّ:
مهرّجونَ بربطاتِ عنق،
وجنرالاتٌ متقاعدونَ
يشرحونَ الدمَ
بمؤشراتِ البورصة.
نتنياهو
يجلسُ في منتصفِ المشهد
كناجٍ وحيد
من حريقٍ قديم،
يعرفُ أنَّ نصفَ البلادِ
يريدُ إسقاطَه،
بينما يخشى النصفُ الآخر
الفراغَ أكثرَ منه.
كلُّ انتخاباتٍ هناك
ليستْ اقتراعاً،
بلْ إعادةَ توزيعٍ للذعر:
اليمينُ
يَعِدُ الناسَ
بجدارٍ أعلى،
واليسارُ
يَعِدُهم
بنسخةٍ أكثرَ تهذيباً
من الخسارة.
أمّا الأحزابُ العربية،
فتدخلُ الكنيستَ
مثلَ عمّالِ نظافةٍ
في حفلةِ أثرياء:
ضروريّونَ عندَ الفوضى،
ومحرَجونَ في الصورةِ التذكارية.
مرّةً
يصبحونَ خطراً وجودياً،
ومرّةً
“شركاءَ مسؤولين”،
بحسبِ المقعدِ الناقص
في جيبِ الائتلاف.
حتى انقساماتُهم
تبدو كأنّها
عدوى من البلاد:
قوائمُ تتشظّى،
وخطبٌ عن الوحدة
تنتهيُ ببيانِ انفصال.
وفي الخارج،
يمشي المواطنُ العربيّ
حاملاً هويّتَهُ
كما يحملُ شخصٌ
رسالةَ استدعاءِ دائمة،
يتلفّتُ بحذر،
كي لا يوقظَ الشبهةَ
النائمةَ
في رأسِ شرطيّ.
وفي تل أبيب،
ترقصُ الحاناتُ
على إيقاعِ نشراتِ القصف،
بينما القدسُ
مدينةٌ مقدّسةٌ
إلى درجةِ
أنَّ الجميعَ مستعدّونَ للموتِ فيها،
ولا أحدَ مستعدٌّ
للعيشِ مع الآخر.
الإعلامُ هناك
صفّارةُ إنذارٍ
تضعُ مساحيقَ تجميل؛
كلما احترقَ بيتٌ
ارتفعتْ نسبةُ المشاهدة.
يا لهذهِ البلادِ
التي تعرفُ كيفَ تحوّلُ
الهزيمةَ إلى مؤتمرٍ صحافي،
والقتيلَ إلى رقم،
والرقمَ إلى مادةٍ انتخابية.
بلادٌ
تبدّلُ حكوماتِها
كما يبدّلُ الجنودُ مواقعَهم،
لكنّها،
منذُ عقود،
تعجزُ عن تبديلِ قلبِها.
وفي النهاية،
يتقاتلُ الجميعُ على المقود،
بينما الحافلةُ نفسُها
مصنوعةٌ
لكي تبقى
تدورُ في الحلقةِ ذاتها،
إلى أنْ يتعبَ الركّابُ
من السؤالِ
عن الطريق.
رانية مرجية – تلفون 7077060-054
كاتبة اعلامية وموجهة مجموعات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر