…وجاء أيلولُ….#ياشام…فهيمة الحسن

منبر العراق الحر :.
وجاءَ أيلولُ يمحو الصّيفَ والأرقا…
يحبو وينثُرُ في واحاتِنا الورقا…
أهلاً بأيلولَ هل قد جئتَ تُسعِفُنا..
من زُمرةٍ أغلَقَتْ في وجهِنا الطُّرَقا….
أمْ من عُلوجٍ أباحوا في الضُّحى دَمِنا..
فصادروا بسمةَ العينينِ والرّمقا..
أشلاءُ أطفالِنا تحكي بلا لغةٍ…
والصّوتُ صوَّحَ ياأيلولُ واختَنَقا…
مرَّتْ فصائلُهم تمشي على جُثثٍ..
ضميرُ مَن حاربوا الأضواءَ ما نطَقا…
وشمسُنا غادرتْ للغيمِ وانطفأتْ..
تُصافِحُ الليلَ والأوهامَ والشّفقا…
ننامُ فوقَ سريرٍ من مواجِعِنا…
ونرتدي الخوفَ والخذلانَ والقَلَقا….
أسماؤنا في سجلِّ الموتِ قد كُتبتْ…
وكلُّ حُلمٍ لنا في مهدهِ شُنِقا…
وغيمةُ الحزنِ تسري في مفاصِلنا…
وسائسُ الموتِ كم بابٍ لنا طَرَقا..
الماءُ والنّارُ غُصنادمعةٍ نَضَجَتْ…
يُقرِّحانِ عيوناً كلّما افترَقا….
واللحنُ والنّايُ موالانِ من شغفٍ…
يؤجّجانِ هوانا حيثُما اتّفقا…
لكنَّ في القلبِ نبضا لايُفارِقُنا…
يُصارِعُ الموتَ والحرمانَ والرّهقا..
أيلولُ إنّي على جمرٍ يُقلِّبُني…
يسدُّ عن ناظري الأضواءَ والأفقا…
فكلُّ ساريةٍ بالحبِّ نرفعُها….
بكلّ جُرحٍ بعشقِ الشّامِ قد دفقا…
أعوذُ باللهِ يا أيلولُ من زُمَرٍ….
أميرُها فاسِدٌ من جُرحِنا لَعَقا…
ماماتَ من سكنَ الأرواحَ في وَلَهٍ..
مثلَ الضّياءِ إلى مجدِ العُلا انطلقا…
كأنّنا في بِحارِ الخوفِ أشرِعةٌ…
يهوي بنا الموجُ حتى نبلُغَ الغرقا.

اترك رد