الزيدي بين رغبة النجاح وعبور حقل الألغام…محمد حنون الحمداني

منبر العراق الحر :
يجد رئيس الوزراء الزيدي نفسه اليوم في مواجهة حزمة من أعقد الأزمات السياسية والاقتصادية والإقليمية وهم امام اختبار حقيقي لا يقيس فقط قدرته الإدارية وبل يختبر مدى مرونته السياسية وصلابة رؤيته في قيادة بلد يقع في قلب العواصف المتسارعة.
أولى هذه العقبات تبدأ من البيت الداخلي حيث يبدو غياب التوافق التام داخل الإطار التنسيقي الكتلة التي رشحته بمثابة قيد مبكر قد يعيق حرية الحركة والمناورة خاصة مع عودة مزاجية الكتل وضغوطها المستمرة لتحقيق مكاسب ومحاصصات جديدة على حساب الكابينة الوزارية والبرنامج الحكومي
خارجيًا، لا تقل الصورة تعقيدا” فالأزمات الإقليمية الملتهبة والحرب على مشارف الحدود العراقية بالتوازي مع المشاريع الأمريكية الرامية لإعادة صياغة شرق أوسط جديد تفرض على العراق توازنا”دبلوماسيا” فائق الحساسية لحفظ سيادته والنأي عن صراع المحاور.
أما التحدي الأكبر والمباشر فهو الأزمة
الاقتصادية الخانقة إذ إن شبح انحسار تصدير النفط عبر مضيق هرمز يهدد الشريان المالي الوحيد للدولةهذا التهديد يفرض واقعا” مريرا” يتطلب سياسة تقشف ذكية” وتقنينًا صارمًا للنفقات العامة ووقفا”اضطراريا” للتعيينات الجديدة وهو ما يصطدم مباشرة بالشارع المترقب للتعينات الحكومية
ماذا يمكن للزيدي أن يفعل
يمتلك الرجل ميزة جوهرية وهي “عقيدة النجاح والقدرة على تفكيك الأزمات التاريخية المتراكمة ولكن لترجمة هذه الرغبة إلى واقع يتعين على الزيدي اتخاذ مسارات اولهما الاستثمار في الدعم الشعبي وبناء خطوط اتصال مباشرة مع الجمهور ليكون الشارع صمام الأمان والضغط بوجه الابتزاز السياسي للكتل كذلك مصارحة الرأي العام بالحقائق الاقتصادية وتدشين ثورة إدارية تعتمد الحوكمة وضبط النفقاتمع توجيه الموارد القليلة نحو مشاريع البنى التحتية المحركة للسوق بدلا”من التوظيف الاستهلاكي.
والشيئ الاهم هو تبني دبلوماسية واقعية” تحيد العراق عن الصراعات وتجعل منه شريكا” اقتصاديا” للاستقرار الإقليمي وليس ساحة لتصفية الحسابات.
الزيدي اليوم لا يملك سوى الوقت لتجاوز ما أفسده الدهر يتطلب منه شجاعة القرار قبل الرغبة في الإنجاز إنها مرحلة العبور الصعب والنجاح فيها ليس خيار بل هو طوق النجاة الوحيد الذي ينقذ العراق من تداعيات كبيرة .
محمد حنون

اترك رد