منبر العراق الحر :في وطني
النساءُ لا يَصلحنَ شاعرات
الشعرُ هنا
تُهمةٌ تُعلَق على رقبةِ الأنثى
كحبلِ مشنقةٍ من الكلمات
وكل امرأة تكتبُ قصيدة
تُعامَلُ كأنها
فتحت نافذة في جدارِ العائلة
ليدخلَ الشيطان
يُحاكَمُ قلبُها لأنهُ تجرأَ
أن ينطقَ بما تخشاهُ السُلطات
نحن الشاعرات..
لا نصلحُ للحب
نليقُ أكثرَ بالنائحاتِ
في الجنائز القديمة
بنساءِ القرى القديسات
اللواتي يُخبئنَ الحزنَ
في جرارِ الطحين
ويُطعمنَ أبناءهنَ
خبزاً مخلوطاً بالآهات
نحنُ خياطاتُ خرابٍ ماهرات
نُرقِعُ الثقوب في أرواحِ الآخرين
بينما نمشي
بقلوبٍ عارية
كأقدامِ المتسولات
نعرفُ جيداً
كيف تُقاسُ الخيبة
وكيف يُفصَلُ الصمتُ
على هيئةِ امرأةٍ تبتسمُ كثيراً
رغم الانكسارات
نحنُ الشاعرات..
لا نصلحُ لمواعيدِ العشق
ننهمكُ في الإصغاء
لشهقةِ نافذةِ عجوز
تَمضَغُ جُثَثَ اللحَظَات
ولرجفةِ فستانٍ معلق
لم تلمسهُ يدٌ منذ سنوات
نبكي كثيراً
نيابةً عن المرآيا المُهملة
عن أَسرةٍ باردة
هجرها العناق
ويتثاءبُ فيها الصمتُ بِسُبات
وعن أقراطِ فتاةٍ
ماتت قبل أن تسمعَ مديحَ جمالها
من نمنمة العجائز والسيدات
نحن الشاعرات
لا نصلحُ للزواج
سنخونُهم دائماً
مع دفاترنا السرية
ومع قصيدةٍ نصفُها نبيذ
ونصفُها اعترافات
سنتركُ أصابعَهم نائمةً
فوقَ أكتافنا
ونهربُ عند منتصفِ الليل
كلصوص تَبترُ عُنقَ العادات
لنكتبَ عن القمر
كأنهُ الرجلُ الوحيد
الذي لم يحاول امتلاكَنا
بنظره..
نحن نساءٌ أفسدتهُنَ اللغة
والنجاحات
كل رجلٍ يقتربُ منا
يتحولُ تلقائياً الى خوارزميات
وكل قبلة
نُفككها نحوياً
قبل النطق بالعلامات
كان يجبُ أن نُخلَقَ راهباتٍ
في أديرةِ العزلة
أو عرافات يقرأنَ الطالع
في فناجين القهوة الباردة
تمضغ بقايا الخرافات
كان يجب أن نعيشَ
بعيداً عن الرجالِ والقصائد
لأن الاثنين
يتركانِ المرأةَ خُردة بيانات
لكن مزحة سوداء
من يدِ القدر
جعلتنا شاعرات
نرتدي الأنوثةَ كجرحٍ فاخر
قافية مُزينة بالورودِ اليابسات
في وطني
يُريدون المرأة
رغيفاً ساخناً
وسريراً مُرتباً
وصوتاً منخفضاً
لَا امرأَة تلد من أَفكَارِها
كل تلك الصُحف والمَجَلات
نحنُ الشاعرات
نمشي بحذرِ
نُخبّئُ القصائدَ
تحت إبط الغيمات
بين وصفاتِ الطبخ
وفي جيوبِ العباءات
وتحتَ وسائدِ الأطفال
نحن الشاعرات..
كل قصيدة نكتبُها
هي طفلة تُولد يتيمة
وكل هدنة نُعلنها
ليست سوى هزيمة
لأننا حين نُحب
لا نبحثُ عن رجل
بل عن نجاة..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر