ماذا ستربحُ….نجاة بنسعيد هاشمي

منبر العراق الحر :
ماذا ستربحُ لو جرحتَ حبيبـاً
كُنتَ اتّخذْتَ منَ الضُّلوع قلوبا؟
ماذا ستربحُ من فؤادٍ عاشقٍ
أفنى لياليهِ الطّوالَ غُيوبا؟
ماذا ستربحُ حينَ ينْكسِرُ الذي
كانَ الأمانَ وظنَّ فيكَ نصيبـا؟
ذا قلبيَّ المَصلوبُ بين تناقضٍ
يرجو النجاةَ ويستطيبُ عُطوبا
أعطيتُكَ التّحنانَ دونَ تردّدٍ
وجعلتُ أيّامي لديكَ عُذوبا
ومشيتُ خلفَ الوهمِ أزرعُ ضَحْكتي
في دربِ قلبٍ يستبيحُ نُدوبا
حتى إذا اطمأننْتُ صرتُ مطيعةً
أطلقتَ في صدري الخداعَ حُروبا
وتركتني وحدي أفتّشُ في المدى
عن طُهرٍ قلبٍ قد أتاكَ رغيبا
عن رعشةِ الكلماتِ حينَ نقولُها
صِدقًا.. فلا نخشى الزمانَ كُروبا
لكنْ وجدتُ النّاسَ تبُدِلُ أوْجُها
فوق احتمالي ما رأيتُ عُيوبا
ووجدتُ من باع المحبَّةَ ما انتهى
ويعودُ مُبتسِماً وكان رَهيبا
ما كنتُ أؤمنُ أنّ قلبَكَ هكذا
قاسٍ وأنّكَ تُحْسِنُ التَّعْذيبا
قد كنتَ بابًا للنَّجاةِ من الأسى
وفتحت لي بابَ الشُّروقِ غروبا
كم ليلةٍ خبّأتُ دمعي خيفةً
أن يسْتفيقَ الحُزنُ فيّ نحيبا
وكتبتُ فوقَ الصَّمتِ ألفَ قصيدةٍ
ومحوتُها كي لا أراكَ كئيبا
وحمَلتُ عبءَ الصَّبرِ عنك ولم أقلْ
إنّي تعبتُ ولم أجدكَ قريبا
لكنّكَ اخترتَ الرحيلَ كأنّني
ما خضتُ يوماً في هواكَ حروبا
وتركتني للرّيحِ تعبثُ بالمُنى
وتُذِرُّ فوقَ ملامحي التهذيبا
ما أصعبَ الطعناتِ تأتي بغتةً
ممّن جعلناهُ الأمان ..نقيبا
الغدرُ ليسَ بخنجرٍ طعنتك لا
الغدرُ أن تلقى الوفاءَ نحيبا
الغدرُ أن تبكي على كتفِ امرئٍ
فإذا بهِ ممّن يبيعُ كروبا
الغدرُ أن تهبَ الحياةَ بكاملِ الـ
إخلاصِ…منها قد تعودُ سليبـا
يا أيّها الوجعُ المقيمُ بأضلعي
رفقًا فقد أتعبتني تجريبا
لم يبقَ لي صبر لأحمل خيبتي
ما عدتُ ألقى للجراحِ طبيبا
أنا لا ألومُكَ… ربّما هذا الهوى
قد كانَ منذُ بدايتي مكتوبا
لكنّني أَبكي البراءةَ قُتّلتْ
والحلمَ أصبحَ في الحياةِ عصيبا
أبكي فؤادًا كانَ يركضُ طفلةً
خلفَ المحبّةِ… ثم عادَ مشيبا
وأجرُّ خلفي من حطامِ مشاعري
ليلًا طويلًا..صامتًا.. وكئيبا
فلتمض… بعضُ الناسِ لا يدرون ما
معنى القلوبِ إذا أحبّتْ طيبا
سيظلُّ اسمُكَ في فمي ألمًا وفي
عيني سُؤلا موجعاً وغريبا
نجاة بنسعيد هاشمي

اترك رد