منبر العراق الحر :
يترقّب الشرق الأوسط والعالم بحذر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصّل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بعد ساعات من إعلانه عزمه على توجيه ضربات شديدة وقوية لإيران ليل الخميس.
وكشف موقع “أكسيوس” تفاصيل عن مذكرة التفاهم التي ادّعى ترامب إنّها “ستُوقّع قريباً، وربما في نهاية الأسبوع في أوروبا”، إذ تنصّ على “إعادة فتح مضيق هرمز فوراً من دون رسوم عبور، ومنح إيران تخفيفاً للعقوبات مقابل التزامها ببنودها”، وذلك وفقاً لديبلوماسي ومسؤول أميركي.
كما أوضحت المصادر أن الاتفاق بين واشنطن وطهران ينص على تمديد للهدنة لـ60 يوماً، حيث سيتم خلال هذه الفترة التفاوض على اليورانيوم عالي التخصيب، وتخفيف العقوبات عن إيران ورفع الحصار .
وكان ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة “أنهت الحرب مع إيران”، معربا عن ثقته بقرب توقيع اتفاق إطاري بين واشنطن وطهران قد يفتح مضيق هرمز وينهي الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، في حين تؤكد طهران أن المفاوضات لم تصل بعد إلى قرار نهائي.
ونقلت شبكة “سي ان ان” عن ترامب قوله: “لا أعلم إن كنتم سمعتم، لكننا أنهينا الحرب مع إيران الخميس”، مضيفاً: “لقد وافقوا على عدم امتلاك سلاح نووي، وهو ما أصررنا عليه، وكان هذا هو الهدف الأساسي وكان يمثل 95 بالمئة من القضية”.
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من إعلانه في البيت الأبيض التوصل إلى ما وصفه بـ”تسوية رائعة للحرب مع إيران”، قائلاً للصحفيين: “سيفتح المضيق رسميا فور توقيعنا على الاتفاق، وهو ما قد يحدث قريبا.. قريبا جدا.. ربما خلال مطلع الأسبوع في أوروبا”.
وتأرجحت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، عقب تحول دراماتيكي متسارع، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء الضربات العسكرية التي كانت مقررة الليلة، مؤكداً أن «عملية جزيرة خرج لم تعد مطروحة».
وكشف ترمب عن التوصل لـ«تسوية رائعة» قد تُوقّع في أوروبا مطلع الأسبوع بحضور نائبه جي دي فانس، لافتاً إلى أن «مضيق هرمز سيفتح بمجرد التوقيع». وأعرب ترمب عن ثقته في نضوج الاتفاق قائلاً إنه يعتقد أن «المرشد الإيراني وافق على الاتفاق» وأن «الجميع في إيران وافقوا»، وذلك بعد ساعات من لغة الوعيد باستهداف المنشآت النفطية، بينما التزمت طهران الحذر ونفت وجود موافقة نهائية على نص تفاوضي.
ومن جانبه، اعتبر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني إبراهيم رضائي بأن احتمالية خداع ترامب لنا “مرتفعة”، وتصريحاته “إما كذب أو هراء”.
وأكد رضائي أن إيران لن تتراجع عن شروطها، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة لن تأخذ بالمفاوضات ما لم تأخذه بالحرب”. وشدد على أن طهران مستعدة لكافة السيناريوهات، داعياً الولايات المتحدة إلى “قبول حق إيران في الحصول على الطاقة النووية”.
كما أكد مصدر مطلع مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة “فارس” الإيرانية أنه لم يتم اعتماد أي نص لمذكرة التفاهم الأولية مع الولايات المتحدة حتى الآن.
وذكرت الوكالة أنه بعد فترة من تصريح الرئيس الأمريكي بأنه تم الاتفاق على عدة عناصر نهائية من الاتفاق مع إيران، أفاد مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني بأنه لم تتم الموافقة بعد على أي نص من نصوص مذكرة التفاهم الأولية مع الولايات المتحدة من قبل إيران.
في المقابل، حذرت القوات الإيرانية من أن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى حرب «أوسع وأكثر خطورة»، بعدما اعتبرت الخارجية الإيرانية أن التهدئة المستمرة منذ شهرين أصبحت «دون معنى عملياً» جراء الغارات الأميركية السابقة.
وردّت طهران بإعلان استهداف قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن، وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة وتهديد السفن العابرة، مما وضع الوساطات الدولية تحت النار قبل إعلان ترمب عن المفاوضات التي وصلت إلى «أعلى مستوى» داخل القيادة الإيرانية وحظيت بموافقة إقليمية واسعة.
وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أوضحت أن أحدث موجة من ضرباتها استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» داخل إيران رداً على «العدوان المستمر».
وبفعل هذا التذبذب الحاد بين حافة الحرب وفرص التسوية، باتت مواجهة «هرمز» تختبر آخر فرص الدبلوماسية، حيث أكد ترمب الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران كورقة ضغط قصوى حتى التوقيع النهائي، مما جعل مسار التفاوض بأكمله يمر بمرحلة شديدة التعقيد والغموض.
وبالتزامن مع هذه التحولات السياسية، واصلت واشنطن تشديد عملياتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض منذ 13 أبريل، إذ أعلنت «سنتكوم» اعتراض وتعطيل ناقلة النفط «جالفير» التي ترفع علم غينيا بيساو في خليج عمان بإطلاق صاروخين من طراز «هيلفاير» على غرفة محركاتها لرفضها الامتثال للتعليمات.
وتعد «جالفير» ثالث سفينة تُعطّل هذا الأسبوع والتاسعة منذ بدء الحصار، مما فاقم المخاوف الدولية من تحول الممرات المائية القريبة من مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة مفتوحة تهدد حركة الشحن العالمي وإمدادات الطاقة.
المصدر: وكالات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر