سؤالي لا يشبه أسئلتي….عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :سؤالي لا يشبه أسئلتي
الأسئلة في رأسي لا تُطاق،
كأنها أمواج متلاطمة.
لكن سؤالًا واحدًا أذهلني، مختلفٌ جدًا،
لا يشبهها.
سؤالٌ صامت، كتمثال أبي الهول،
ينأى إلى زاويةٍ قصيّة في مخيلتي،
اتخذ له عرشًا من علامات الاستفهام،
كأنه عرش فرعون.
وعند كل لحظة صمت، وعلى حين غرة،
ينقضّ على سكينتي ويقضّ مضجعي،
ثم يغادرني ويتركني في حيرتي،
ويترك وراءه صدى مخيفًا
يهزّ أركان روحي:
يا هذا، هل أنت إنسانٌ حقًا؟
توسلت إلى أسئلتي أن تمنحني مخرجًا،
فوجدتها غبية، لا تعبأ بهذا السؤال،
تمضي خلف الريح التي تصفع خدَّ الجبال،
ولا تلتفت إلى ما يثور في داخلي.
لا شيء في مخيلتي البائسة
يقيم وزنًا لذلك الصدى،
كأن أسئلتي وجوهٌ غريبة،
لا تنتمي إلى روحي.
حتى قيل لي: دع عنك خرافة العجائز،
إنه أضغاثُ جوعٍ أو كابوسُ تخمةٍ.
لكنني كنت أرتعد،
كفأرٍ هالكٍ في فم قطٍّ أرعن.
هرولت إلى حقيبة ذاكرتي أستجديها،
أفتّش عن ملامح جوابٍ ينقذني من مخالبه،
وعن بقعة ضوءٍ تدلّني على نفسي.
حتى ذاكرتي خافت من صدى الصوت،
ثم أفصحت أخيرًا،
وكشفت لي عن صورته…
فإذا هو أنا،
مكبّلٌ بقيود سنيني.
أزحف كسيحًا على صخور أحزاني،
أبحث عن آثار مضيف جدي القديم،
لعلّه يمنحني شيئًا من الأمان.
ذكرياتٌ تسوقها سياطُ زمنٍ في هيئة جلاد،
كأنها سبايا التتار،
تُباع في أسواق المدن،
تساومني على ما تبقّى مني،
وتعرضني في سوق النخاسة.
وعلى بُعد ارتعاشاتٍ من نظراتٍ يائسة،
لاحَت لي شواهد قبورٍ موحشة،
تبتسم من بعيدٍ على استحياء،
تومئ إليّ بأجنحة الريح:
أنا بانتظارك يا صاحبي.
هو خاتمة السؤال.

اترك رد