منبرالعراق الحر :
إلى السادة المحترمين:
رئيس مجلس الوزراء،
رئيس مجلس القضاء الأعلى،
وزير النفط.
..
كيف يستطيع مدير عام في مصافي بيجي أن يستحوذ على ملايين الدولارات ومليارات الدنانير العراقية؟ وكيف يمكن لوكيل وزير مسؤول عن ملف المصافي أن ينهب هذه الثروات الهائلة؟
الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بأشخاص منفردين، بل بمنظومة فساد متكاملة تتقاسم عوائدها أحزاب وشخصيات نافذة ومجاميع متنفذة، فيما يتحول المال العام إلى غنيمة مفتوحة على حساب الشعب العراقي.
من أين تأتي هذه الأموال؟
تبدأ القصة من آلية بيع النفط الخام إلى المصافي المحلية بأسعار متدنية للغاية، لا تتجاوز في بعض الحالات نحو ستة دولارات للبرميل، أي ما يعادل قرابة عشرة آلاف دينار عراقي، في حين يتراوح سعر البرميل المصدر عبر شركة “سومو” بين سبعين وثمانين دولاراً، تبعاً للأسعار العالمية.
تستهلك المصافي العراقية يومياً نحو (500) ألف برميل من النفط الخام أو أكثر، وعند التكرير الطبيعي يُفترض أن تتحول نسبة كبيرة منه إلى بنزين ونفط أبيض ومشتقات أخرى، فيما تكون نسبة محدودة فقط نفطاً أسود، لكن جوهر القضية يكمن في ملف النفط الأسود.
الجميع، من شبكات التهريب إلى العديد من المصافي الإقليمية، يتسابق للحصول على النفط الأسود العراقي، لماذا؟
لأن بعض المصافي لا تُجري عمليات تكرير كاملة، بل تكتفي بتكرير جزئي، فتُحوِّل كميات كبيرة من النفط الخام إلى ما يُسجل رسمياً على أنه “نفط أسود”، رغم أن خصائصه الفعلية لا تختلف كثيراً عن النفط الخام. وهنا تكمن الثغرة التي تفتح أبواب الأرباح الهائلة والفساد المنظم.
هذا المنتج يُباع بأسعار زهيدة، ثم يُعاد التعامل معه في الأسواق المحلية والإقليمية بوصفه مادة غنية بالمشتقات النفطية، ما يحقق أرباحاً استثنائية للوسطاء والمهربين والشركات المرتبطة بمراكز النفوذ.
وقد تشكلت، عبر السنوات، مافيات متخصصة بشراء النفط الأسود العراقي وتوزيعه عبر شركات ومكاتب مرتبطة بشخصيات نافذة، قبل تهريبه إلى الخارج أو بيعه في دول الجوار. ومن هذه التجارة تنشأ ثروات خيالية، حتى أصبح بعض العاملين في حلقات النقل والوساطة يمتلكون من الأموال ما يؤهلهم لشراء النفوذ والمناصب في بازار السياسة العراقية حتى لو كان سائق “تريلة” كما تسود الحكاية.
من هنا جاء وصف مصفى بيجي بأنه “بحر من المال”. ففي الوقت الذي تعمل فيه الدول النفطية على تعظيم قيمة البرميل عبر الصناعات التحويلية والبتروكيمياوية، لتصل قيمته إلى أضعاف سعره الأصلي، يُهدر النفط العراقي بأسعار متدنية تثير كثيراً من علامات الاستفهام.
إنه هدر صريح ومعلن للثروة الوطنية، جرى طوال سنوات بعلم الحكومات المتعاقبة، من دون اتخاذ إجراءات حاسمة لإيقافه، بسبب تعارض ذلك مع مصالح القوى المستفيدة وشركائها في منظومة المحاصصة والفساد.
معلومات ملحقة؛
تتحدث مصادر موثوقة عن أن أحد زعماء الأحزاب حديثة التكوين يحصل على واردات شهرية تقدر بنحو خمسين مليار دينار عراقي، فيما تتوزع نسب وعوائد أخرى على شخصيات تمثل واجهات سياسية وحكومية من مختلف المكونات، بما يجعل عملية النهب عملية مشتركة تتجاوز الانتماءات والشعارات.
إنها صناعة سياسية متكاملة للفساد، والجميع يعرف تفاصيلها، لكن الصمت ما زال سيد الموقف.
والمفارقة المؤلمة أن بعض المتورطين في هذا المشهد يقيمون مجالس العزاء، ويلطمون على الإمام الحسين عليه السلام، ويوزعون الطعام في المناسبات الدينية، بينما تستمر أيديهم في العبث بثروة العراقيين ونهب مقدرات الدولة.
ويبقى السؤال الأهم؛
من يوقف هذا النزيف المستمر لثروة العراق النفطية؟ ومن يحاسب الذين حولوا النفط من نعمة وطنية إلى أكبر بوابة للفساد المنظم وشراء الذمم وافسادها؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر