منبر العراق الحر : إن ای مشروع وطنی لا یمکن انجازه و نجاحه إلا من خلال العمل الجاد، والصدق في النوايا، والإخلاص ،الاوطان ليست جميعها تحتفظ بشروط النعم كما يظن البعض، فأغلب شعوب الأرض لديها أوطان، لكن خيراتها بيد الغير لذا النعمة الحقيقية هي وجود وطن مستقل آمن وسعيد في احترام السلطة لحقوق المواطنين و لضمان أن يعيش الشخص بصورة كريمة، يمارس حرياته وحقوقه بدون أي قيود في حرية التعبير عن الآراء ، وعدم التسامح في هدر المال ، وضياع الثروات دون إدارتها بشكل مقنن وموجه لتقل فيه المشاكل وتوفير اقتصاد متماسك، وأن يكون هم الجميع استقلال البلاد الحقيقي، وحفظ سيادته الذي يعني السلطة العليا للدولة على إمكانياتها وقدراتها على حكم نفسها دون تدخل خارجي، ويُعد أساسا فيه القوانين الوطنية محفوظة والدولية مصانة و الذي تحدث عنه لاحقا فلاسفة أمثال جان بودان وتوماس هوبز لتحديد السلطة المطلقة للدولة.،وسلامته وحريته، وأن يقوده المخلصون، والواعون، الشرفاء من أبنائه، ممن ثبتت نزاهته ووطنيته خلال السنوات العجاف التي عشناها في ظل مشروع الاحتلال السياسي، وتداعياته الخطيرة على العراق ومستقبل أبنائه. إن محبة الأوطان لا تترجمها الأقوال دون الأفعال، ولا تعبر عنها المشاعر والأحاسيس بعيدًا عن الممارسات؛ لذا صار حب الوطن تترجمه تصرفات الفرد الذي تظهر حرصه وخوفه على مقدراته والعمل على حفظها وصيانتها، وعندما يواجه الوطن تهديدًا فإن الإقدام وتقديم ما في المستطاع من محكات الولاء والانتماء لترابه؛ تتنوع الدفاعات بالقول والفعل وتقدم المساعدات والمساندات بكافة الصور، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل تقدم الدماء والأرواح في سبيل حريته ، والحفاظ على هويته الوطنية، وتعزيز مكانته وهيبته بين المجتمع الدولي، من خلال إنهاء الاحتلال وإفرازاته، وكل ما ترتب عليها من مسميات وعناوين، والعمل على تثبيت الهوية العراقية الواحدة، التي تجمع العراقيين تحت عنوان واحد حب الوطن.
لا أحد منا عاقل لا يريد سيادة الأمن والسلام كشرطين أساسيين للحياة والذين تحت سقفها يمكن أن تفرض الحياة الطبيعية تواجده وتبنى على أساسها كافة الشروط الحياتية الأخرى من اقتصاد وسياسة وإدارة حياة عامة في صفوف الشعب ومؤسسات الدولة لتكون الدولة إلى مكانها الصحيح وتمارس مهامها المفترضة بشكل طبيعي يلبي المتطلبات الأولية فقط لاستمرار حياة الناس دونما قلق من اللحظة واللحظة التالية على الأقل وذلك من أجل جعل خيار سلامة الوطن خيارا أولا وهدفا أسمى.
ان الحوار بين مكونات الوطن السياسية والتسامح والتفاهم بين مختلف القوى هو مطلبا أولا من مطالب الشعب من سياسيينا فتمكن تحت مظلة هذه العملية أو العمليات إمكانية استعادة البلاد مما كانت وما زالت مهددة به من انفلات مرعب قد يودي بالبلاد وأهلها وأن الذي يدعي أن ثمة فئة لا تحبذ الحوار والتصالح فمن الطبيعي أنه لم أو لا يتفهم أن ذلك في أساسه ما هو إلا عمل سياسي قد تكون الغرض منه الجدة أو توجيه الضربات السياسية والضربات المواجهة كرد فعل أما عملية التقارب والتفاهم فمن المعروف أنها كانت وما تزال وستظل هدفا منشودا لا يهم من يخسر أو يربح فيها من القوى السياسية ما دام الشعب والوطن رابحين فيها وأنها لفرصة مناسبة وأولى منذ اندلاع الأزمات المتتالية أن يحقق الوطن والشعب مكاسبه السيادية والمستقلة والإيمان بالهوية العراقية، والانتماء الحقيقي لهذه الامة ورسالتها ومقدساتها وحقوقها الطبيعية، بعيداً عن الولاءات الأخرى
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر