منبر العراق الحر :
حينما يمتزج الحلم بالكرامة
تتلاعب الثواني بأعصابنا، وكأن الزمن في “دالاس” قد توقف ليعلن حالة من الترقب النادر. لم يكن الأمر مجرد مباراة رياضية،
بل كانت
القاهرة بكل صخبها وهمومها وآمالها قد انتقلت لتجاورَ تلك المدينة الغريبة. كنا نغالب الخوف، ونغالب التوتر الذي يسري تحت الجلد، والدعوات في حناجرنا عالقة كغصة رجل لا يجد مُتنفسًا.
حينَ تبتسم السماء:::::::
في لحظةِ فارقة، ارتقى إمام في سماء دالاس، وكأنه يعانق طيفَ حلم قديم. كانت الكرة معلقةً في الأفق، وكأنها تستشعر ثقل آمال الملايين على كاهلها.
وما إن استقرت في الشباك، حتى انفجرت صرخة وُلدت من رحمِ السكوت؛ لم يكن هدفاً عادياً،
بل كان تأشيرة مؤقتة للتحرر من ضيقِ الزمان. كتب “إمام” برأسيته تاريخاً حُفر في صخر الغربة، وأعلن أننا ما زلنا قادرين على الفرح.
لحظات الانكسارِ والاعتراف:::::
لكنّ الغدر طبع الكرات؛ ففي الدقيقة الخامسة والخمسين، جاء الخطأُ الذي آلم القلوب.
“هاني”. لمسة واحدة غيرت ملامح الحزن في عيون الملايين، فساد الصمت، وعاد الخوفُ ليدب في الأوصال، وانكمشت الأنفاس التي بدأت للتو في التحرر.
الركلات:::
ثم جاءت الركلات، تلك الروليت القاتلة للقلوب. وحين رأينا “صلاح”
ليس النجم الذي يترفع عن البشر، بل الإنسان الذي يجلس منكسراً، يلملمُ دموع السنين وحمل وطن بأكمله ، أدركنا أننا أمام لحظة تطهيرية.
لم تكن دموعه ضعفاً، بل كانت غسلاً لخيبات تراكمت. في تلك اللحظة، رأينا الروح عاريةً، وبكينا معه لأننا رأينا أنفسنا في مرآة انكساره.
حينَ تصير دالاس وطناً::::::
مع الركلة الأخيرة، تحولت دالاس إلى قاهرة أخرى. تحركت الرايات كأجنحة طيورٍ مهاجرة عادت إلى وكرها. لم يكن المحتفلون في الشوارع يهتفون للكرة،
بل كانوا يحتفلون بوجودهم، بإثبات ذواتهم، وبأنهم قادرون على وضعِ الحزنِ على الرف ولو لليلة واحدة.
في الممر. حين تتقاطع الكرامة مع الغطرسة::::::::
في الممر الضيق البارد، الذي تفوح منه رائحة التكييف الصناعي وصرامة البروتوكول،
وقعت الواقعة. كان طفلاً يرتدي تيشيرت الأمل يبحث عن نظرةٍ أو صورة، فمددت يدي لأمنحه لحظةً إنسانية بسيطة، تتجاوز جمودَ القواعد.
فجأة، اخترقت السكون يد غريبة؛ لم تكن للمصافحة، بل كانت اعتداء لا على جسدي،
بل على “مصر” التي وقفت أمثلها في تلك اللحظة. حاولوا دفعَ التاريخ، ومحاولةُ كسرِ وقارِ الموقفِ ببرود لا يعرف معنى للعاطفة.
اندلعت مشادة كلامية وتدافع بين إبراهيم حسن (مدير المنتخب المصري) وضابط شرطة أمريكي في فندق إقامة “الفراعنة” بمدينة دالاس،
وذلك إثر محاولة الضابط منع مشجع صغير السن من التقاط صورة مع أحد لاعبي المنتخب.
عقب تدخل القنصلية المصرية والأمن، تم احتواء الأزمة وإبعاد الضابط خارج مقر الإقامة.
وأكد المدير الفني حسام حسن في المؤتمر الصحفي أن الفريق تلقى واعتمد اعتذار الشرطة، واعتبر الأمر منتهياً دون وجود أي مشاكل مع الشرطة في دالاس.
قلوب المنتخب تبض وتقول:::::::
أقولها بملء الفم: صدري هذا ليس مجرد قفص عظمي، بل هو حصن يحمي كرامة الملايين. لو انحنيت، لانكسرت خلفي ضحكات شعب لا يعرف الانكسار. ولو سكت، لانتصرَ الخوف فينا.
نحن لسنا هنا لنلعب كرة فحسب، نحن مصر، بصخبها، وبتعبها، وبحبها الذي لا يعرف الحدود. ومَن يمد يده على عزتنا، فهو يصطدم بصخرٍ لا يلين. اتركوا الحلمَ يكتمل، اتركوا الولد يبتسم، أما عن كرامتنا. فهي خطٌ أحمر، لا تدركه عقول من خلت قواميسهم من معاني العزة والإنسانية.
نحن هنا.وباقون.
بكل الحب والمؤازه::::::::::
أهدى مدرب المنتخب المصري حسام حسن، الجمعة، تأهل منتخب بلاده إلى الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026 للشعب الفلسطيني، إلى جانب الشعب المصري، عقب الفوز على أستراليا بركلات الترجيح.
وقال حسن، في تصريحات له “أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري. أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا أبداً في مؤازرته، وأقول لهم: اللهم ارحم شهداءنا منكم
هانم داود
منبر العراق الحر منبر العراق الحر