منبر العراق الحر :
لم يخلد التاريخ يوما ما شخصاً كما خلد السائرين في طريق الانسانية وخدمة البشر في كافة الميادين ، فالتاريخ لم يكن يوماً ما الا منصفاً مع هولاء بدا بالرسول الاعظم ص وليس نهاية بالعظماء من العلماء والقادة فحفظ التاريخ ارثاً لكل من سار في طريق الحق فكتب باحرفٍ من ذهب هولاء لكي يستمروا في انارة طريق المستضعفين في الارض فكان لغاندي والخميني ومارتن لوثر كنك ونيلسون مانديلا، والأم تيريزا، وغيرهم مدونة حفظها العالم عن ظهر قلب ورددها الشرفاء في بيوتهم ومجتمعاتهم رغم التضليل الكبير على صورتها امام العالم .
في القرن الواحد والعشرين برز اسم الامام الشهيد علي الخامنائي كشخصيةٍ فريدةٍ من نوعها في العالم خلال هذا القرن حيث جمع بين خصال كثيرة لاتجمع في اي شخص على مر التاريخ الحديث تبرز في وقفته موقفا مشرفا في السير على طريق الامام الحسين ع في رسم ملامح الحق ضد الباطل عتلك الملامح التي حاول الباطل اخفائها بالعمد والتضليل والتجهيل الممنهج للمجتمعات الشرقية والغربية خصوصا .
سيختلف المؤرخون والسياسيون في تقييم تجربة السيد الشهيد علي خامنئي، كما اختلفوا حول كثير من القادة الذين تركوا أثراً عميقاً في تاريخ بلدانهم. لكن من الصعب إنكار أن الرجل كان أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في الشرق الأوسط خلال العقود الأربعة الأخيرة، وأن قراراته أسهمت في تشكيل كثير من التحولات السياسية والأمنية في المنطقة ولذلك، فإن جنازته لم تكن مجرد نهاية لمسيرة رجل، بل كانت حدثاً تاريخياً عكس حجم حضوره في الوعي الجمعي لمؤيديه، وحجم الاهتمام الذي حظي به لدى خصومه أيضاً اللذين وقفوا مذهولين حيال تاريخ الرجل ومستقبله الذي سيزعجهم ايضا ويرسم خارطات خلاف لما يرسمون ..
رغم تعاقب الحكومات والظروف الدولية، بقي خامنئي متمسكاً بعدد من المبادئ التي شكلت جوهر خطابه السياسي، ومن أبرزها: رفض الهيمنة الأجنبية على القرار الإيراني، ودعم استقلال القرار الوطني، واعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية، ودعم القوى والحركات التي اعتبرتها إيران جزءاً من محور المقاومة، والتشديد على الاكتفاء الذاتي العلمي والصناعي، وتعزيز القدرات الدفاعية والعسكرية لإيران، والحفاظ على هوية الجمهورية الإسلامية ومؤسساتها. وكان يرى أن بقاء الدولة مرهون بقدرتها على الجمع بين القوة العسكرية والاقتصاد المقاوم والاستقلال السياسي وتلك نظرية فريدة ووحدية في القيادة والادارة في عالم مابعد الحرب العالمية الثانية .
ومن هذا المنطلق لم يكن السيد علي خامنئي مجرد قائد عاد إن حصر هذا الحدث في الحزن والبكاء فقط هو تقليل من حجمه فالشهادة هنا ليست نهاية الطريق بل هي دماء جديدة تمنح الأمة عزيمة أقوى وصموداً أكبر ي بل كان المؤسس لرؤية عسكرية وسياسية نقلت الأمة من حالة الضعف والإرتهان إلى مرحلة الفعل والمبادرة والقدرة على الردع .
لقد زرع في نفوس الناس الأمل الذي حطم الخوف وتحولت التضحيات إلى طاقة وقوة في قلوب الأحرارلقد عاشت منطقتنا لعقود تحت وطأة التبعية والتدخلات الخارجية لكن رؤية القائد خامنئي غيرت هذا الواقع من خلال ترسيخ مبدأ وحدة الساحات وترابط الجبهات وتكامل الأدوار فلم تعد الدول تعيش معزولة وخائفة بل تحولت إلى شبكة أمان واحدة ومتكاملة . وهي حالة جديدة سترسم ملامح المستقبل الفريب للعالم اجمع تحت لافتة كبيرة كتب عليها….. 50 عاما من التاريخ .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر