شَاخَ الزَّمَانُ….إبراهيم_سعدون

منبر العراق الحر :

شَاخَ الزَّمَانُ وَمَا أَعْطَى لَنَا لَقَبَا
إلا الخَرَابَ بِمَا حَاكَ المدى و كَبَا
فَكُلُّ عَهْدٍ قَدِيْمٍ كَانَ يَجْمَعُنَا
أَمْسَى غُبَاراً وَخَلَّى بَيْنَنَا حُجُبَا
هَذِي المَرَايَا الَّتِي طَالَتْ نَضَارَتَهَا
ملت وَجوهَ الحيارى
واعتدت كَذِبَا
كَغَيْمَةٍ عُقِرَتْ قَبْلَ الهُطُولِ فَمَا
أَبْقَتْ لِمَوْسِمِهَا وَعْداً وَلا سُحُبَا
تَقِيءُ زَيْفاً حُلُوقُ الزُّورِ إِذْ نَطَقَتْ
وَيَبْذُرُ الوَعْدُ فِي أَرْواحِنَا عَطَبَا
صَاغُوا مِنَ الحَرْفِ أَغْلالاً لِتُوحِشَنَا
وَمِنْ نَجيع الضَّحَايَا شَيَّدُوا الرُّتَبَا
يَا مَنْ جَعَلْتُمْ لِيَالِي الحلم مَقْبَرَةً
هَلْ صَارَ وَيل جِرَاحَاتِ المَدَى عَذِبا؟
نَبْكِي عَلَى وَطَنٍ
نَهْوَاهُ يَذْبَحُنَا
كَأَنَّمَا نَحْنُ مَنْ سَنَّ لَهُ اللَّهَبَا
أَعْمَارُنَا وَرَقٌ فِي كَفِّ عَاصِفَةٍ
تَذْرُو الرِّيَاحُ بِهِ الأَحْلامَ وَالحِقَبَا
ذَاكَ الرُّكَامُ الَّذِي ضَجَّ الزَّمَانُ بِهِ
قَدْ كَانَ نُوراً وَمَجْداً بَاذِخاً رَحِبَا
فَكَيْفَ صَارَ هَبَاءً فِي حَنَاجِرِنَا؟
وَكَيْفَ أَمْسَى لِفَصْلِ التِّيْهِ مُغْتَرِبَا؟
هَذِي البِلادُ مَزَادٌ لِلأَسَى فُتِحَتْ
وَصَيَّرُوا طُهْرَهَا مِنْ عَجْزِنَا حَطَبَا
أضحى الرغيفُ مزاراً لا سبيلَ لهُ
إِلا المَنُونَ..
وَمَاءُ السَّعْدِ قَدْ نَضَبَا
خُنَّا السَّنَابِلَ فِي أَطْيَافِ غَفْلَتِنَا
وَمَنْ سِوَانَا حَمَى الزَّيْتُونَ وَالعِنَبَا؟
فَلا تَقُلْ لِي سَيَأْتِي الفَجْرُ مُبْتَسِماً
فَكُلُّ مَاضٍ
أَرَانَا نُورَهُ.. غَرَبَا!
حَتَّى أَلِفْنَا نَزِيْفَ الأَرْضِ مَلْحَمَةً
وَصَارَ نَحْرُ الأَمَانِي عِنْدَنَا أَدَبَا
تَوَارَثَ القَهْرُ أَبْوَابَ المَدِيْنَةِ مُذْ
أَضْحَى “النِّصَالُ”
فَمَاً يَقْتَاتُ مَنْ خَطَبَا
فَمَا رَأَيْنَا سِوَى تِيْهٍ يُطَارِدُنَا
وَمَا جَنَيْنَا سِوَى أَوْهَامِنَا نُصُبَا
فِي كُلِّ بَيْتٍ بَقَايَا صَوْتِ أُمِّ فَتًى
كَانَتْ تُخَبِّئُ لِلأَعْيَادِ مَا ذَهَبَا
نَسِيْمُنا في مَزادِ القَهْرِ بِيْعَ سُدًى
وَمَنْ يَسُومُ؟ غَرِيْبٌ صَادَرَ العَتَبَا!
تِلْكَ الدُّمُوعُ الَّتِي شَاخَتْ بِمَحْجَرِهَا
صَارَتْ نُقُوداً لِمَنْ قَدْ أَمَّمَ اللَّعِبَا!
ــــــــــــــــــ
#إبراهيم_سعدون

اترك رد