ضد حكومة الزيدي، ولماذا ؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
وصف بعضهم ما يقوم به رئيس الوزراء علي الزيدي بأنه “فَرّة عروس” أو تمثيلية متفق عليها، أو استعراض فارغ من المحتوى، كما حدث – برأيهم – مع السوداني والكاظمي ومن سبقهما، وأن الزيدي جاء ضمن صفقة بمليار دولار، وأنه لن يختلف عن السابقين.
لكن السؤال الجوهري هو: خلال عشرين عاماً، وتعاقب سبعة رؤساء وزراء، هل استهلّ أحدهم شهره الأول بحملة فعلية لمكافحة الفساد واعتقال مراكز تمويل اقتصاديات الأحزاب وزعمائها؟
من كان يجرؤ على اعتقال وكيل وزير يتبع لدولة القانون، أو حزب تقدم، أو مدير عام يتبع لتيار الحكمة، أو منظمة بدر، أو رئيس كتلة عزم، أو النائبة عالية نصيف، أو زياد الجنابي، وعشرات غيرهم؟
هل شهدنا مثل هذه الإجراءات في الحكومات السابقة التي وعدتنا بمكافحة الفساد، ولم نقبض في النهاية إلا السراب؟
إننا نتحدث عن مراكز مالية شديدة الأهمية في استنزاف موارد الدولة، تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً، وقد تقاسمتها الأحزاب الحاكمة في قطاعات النفط والكهرباء والنقل والاستثمار والصحة وغيرها، حتى أُصيبت خزينة البلاد بفقر الدم والشحوب.
ورغم نوازع الشك التي لا تفارق أغلبية العراقيين تجاه نوايا الطبقة السياسية الحاكمة والفاسدة، فإن ثمة تحولاً نوعياً يبدو أنه بدأ يتشكل في العراق، تحولاً يصبّ في صالح استعادة دور الدولة والقضاء وهيئة النزاهة، بعد سنوات من هيمنة الأحزاب والميليشيات وشبكات الدولة العميقة.
واليوم نشهد اختفاء وهروب عدد كبير من الوسطاء والنواب والمسؤولين الإداريين والسياسيين ومديري مكاتبهم، لأنهم أصبحوا مطلوبين للتحقيق والقضاء.
أن يكون موقفك معارضاً للحكومة ومنهج المحاصصة الفاسد، فهذا حق مكفول دستورياً للجميع، خصوصاً أن قواعد الفساد لم تسقط بالكامل بعد. لكن بعد كل هذه الفضائح، وصور الأموال المهرّبة والمدفونة التي تحولت إلى عنوان للعار السياسي، يخرج من يدافع عن الفساد أو يشكك في كل محاولة لمكافحته.
إن الواجب الوطني يقتضي دعم جهود الحكومة والقضاء وهيئة النزاهة في تشديد القبضة على الفاسدين، والانتصار للعراق، وإنقاذه من مشاريع الانهيار التي يعمل أصحابها على تحويل الدولة إلى ملكيات خاصة لهم ولعوائلهم وأحزابهم.
دعم توجهات الدولة لمكافحة الفساد ، موقف وطني، وما لا يُدرَك كلُّه، لا يُترَك جلُّه.

اترك رد