لم ينتبه أحدٌ….د.قيس جرجس

منبر العراق الحر :

لم ينتبه أحدٌ
أنَّ الوقتَ مدسوسٌ
في جيبِ المسافة
العالقين بها.
وأنَّ الطريقَ
أصابتها السمنة،
فغدتْ
كأفعى ابتلعتْ ما يفوقُ جوعَها،
فلم تعد تعرفُ
كيف تزحف.
ونحن،
نحدّقُ في الوصولِ البعيد،
ونهملُ
كيف نصلُ
إلى قلبِ الوردة.
الوردةِ
التي تصلُ إلينا
من غيرِ أن ننتبه.
نحنُ
العالقون في بلاهةِ الشرود،
كأنَّ التأملَ
إدمانٌ مؤجَّلُ الشفاء،
ننتظرُ أعذارَنا
في مشفى القدر،
تحتَ تينةٍ
لا تُثمر.
يا لأعمارِنا…
تسقطُ ضحيةً
لما نريد،
ولما تريده منّا الحياة.
لما تسرقهُ المفاهيم،
لما تخدعُنا به اللغة،
لما يقنعُنا به التاريخ،
لما يوهمُنا به الغيب،
لما يشعوذُ علينا الشعر،
لما تُضلّنا الفلسفة،
لما تُغرينا البدايات،
ولما تُلهينا النهايات.
فنبدو
مجردَ ألعابٍ
تتسلّى بها التعاريف.
نحنُ…
النكرةُ
التي يقصدها
نداءُ التصنيف.
نبحثُ
عن اسمٍ آخرَ للأرض
بين خردةِ السماء.
ونبحثُ
عن جنسِ الملائكة
في ملكوتِ الخصيان.
ونبحثُ
عن قبرٍ
لا تصلُ إليه
معاولُ الطغاة،
في زمنٍ
تحكمه المقابرُ الجماعية.
ونرمي
قشرةَ الموتِ
خلف ظهورنا،
لعلَّ الحياةَ
لا تنزلقُ
إلى ما تحتَ خطِّ الفقر.
ونبحثُ
عن وطنٍ
في متحفِ الهويّات
العاطلة عن الحياة.
وضاقتْ
حوصلةُ ذواتِنا
بهذه البريةِ العرجاء.
أصابَنا
السأمُ
من أسئلةٍ
ولدتْ فاشلة،
ومن أجوبةٍ
انتفختْ
بغازاتها
وفضلاتها.
فما الإبداعُ
إذا فقدنا
سرَّ الدهشة؟
وما الوطنُ
إذا لم ينبتْ
في صدورِنا حضن؟
وما الإنسانُ
إذا ارتدى
نظّارةَ اللاهوت؟
وما اللهُ
إذا خلا القلبُ
من الحب؟
وما الحبُّ
إن لم يمنحِ الإنسانَ
فرصةً
ليسمو إلى ما هو أرحبُ من نفسه؟

اترك رد